قَال: ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ. فَأَثْنَى عَلَيهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ. قَال: "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي. وَوَعَدَنِي فَأَوْفَى
ــ
(قال) المسور: (ثم ذكر) النبي ﷺ في خطبته تلك (صهرًا له من بني عبد شمس) هو أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله ﷺ والصهر يطلق على زوج المرأة وأقاربه وأقارب المرأة مشتق من صهرت الشيء وأصهرته إذا قربته (فأثنى) النبي ﷺ (عليه) أي على ذلك الصهر (في مصاهرته) أي مصاهرة ذلك الصهر (إياه) ﷺ (فأحسن) ﷺ أي أحسن الثناء على ذلك الصهر وبالغ في ثنائه، والمصاهرة مفاعلة من الجانبين بمعنى المقاربة بين الأجانب وبين المتباعدين (قال) النبي ﷺ في ثنائه: (حدثني) ذلك الصهر بأنه يرد أموال قريش وشسلم هو كما سيأتي في آخر القصة الآتية: (فصدقني) ذلك الصهر فيما حدثني به من رد أموال قريش وإسلامه هو كما سيأتي قريبًا (ووعدني) ذلك الصهر بأني أرسل لك بنتك إلى المدينة حين بقي هو على الشرك (فأوفى) ذلك الوعد (لي) بإرسالها إليّ في المدينة، ولعل هذا إشارة له إلى أن أبا العاص لما أُسر يوم بدر أطلقه رسول الله ﷺ على أن يرسل زوجته زينب إلى رسول الله ﷺ فوفى بذلك وأرسلها.
قال القرطبي: هذا الصهر هو أبو العاص زوج ابنة رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها واسمه لقيط عند الأكثر، وقيل: هشيم أو مهشم بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة لأبيها، وكان النبي ﷺ قد أنكحه زينب وهي أكبر بناته وذلك بمكة فأحسن عشرتها، وكان محبًا لها، وأرادت منه قريش أن يطفقها فأبى، فشكر له النبي ﷺ ذلك ثم إنه حضر مع المشركين ببدر فأُسر وحمل إلى المدينة فبعثت فيه زينب قلادتها فردت عليها وأطلق لها، وكان وعد النبي ﷺ أن يرسلها إليه ففعل وهاجرت زينب فبقي هو بمكة على شركه إلى أن خرج في عير لقريش تاجرًا وذلك قبيل الفتح بيسير فعرض لتلك العير زيد بن حارثة في سرية من المسلمين من أصحاب رسول الله ﷺ فأخذها وأفلت أبو العاص هاربًا إلى أن جاء إلى المدينة فاستجار بزينب فأجارته، وكلم النبي ﷺ الناس في رد جميع ما أخذ من