مِشْيَتهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيئًا. فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا. فَقَال: "مَرْحَبًا بِابْنَتِي" ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ. ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا. فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَت. فَقُلْتُ لَهَا: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَينِ نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ. ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ؟ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهَا مَا قَال لَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالتْ: مَا كُنْتُ أُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّهُ. قَالت: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: عَزَمْتُ عَلَيكِ، بِمَا لِي عَلَيكِ مِنَ الْحَق، لَمَا
ــ
ولا تخالف (مشيتها من مشية رسول الله ﷺ شيئًا) من المخالفة، والمشية بكسر الميم لهيئة المشي، وزادت عائشة بنت طلحة في روايتها عن عائشة عند أبي داود والترمذي وغيرهما: ما رأيت أحدًا أشبه سمتًا وهديًا ودلًا برسول الله ﷺ بقيامها وقعودها من فاطمة، وكانت إذا دخلت على النبي ﷺ قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك فلما مرض دخلت عليه فأكبت عليه تقبله (فلما رآها) رسول الله ﷺ حين دخلت عليه (رحّب بها) بتشديد الحاء من الترحيب أي (فقال) لها: (مرحبًا بابنتي) أي أتيت مكانًا واسعًا لك يا ابنتي، وهذه الجملة تفسير لما قبلها (ثم أجلسها عن يمينه أو) قالت عائشة أجلسها (عن شماله) والشك من مسروق أو ممن دونه (ثم سارّها) أي كلمها سرًّا (فبكت) فاطمة (بكاءً شديدًا فلما رأى) رسول الله ﷺ (جزعها) وقلة صبرها (سارّها) المرة (الثانية فضحكت) قالت عائشة: (فقلت لها) أي لفاطمة: (خصك رسول الله ﷺ من بين نسائه) وأزواجه (بالسرار) أي بكلام السر (ثم) بعدما كلمك سرًّا (أنت تبكين فلما قام رسول الله ﷺ من مجلسه (سألتها) أي سألت فاطمة (ما قال لك) أي أي شيء قال لك (رسول الله قالت) فاطمة: (ما كنت أفشي) بضم الهمزة وكسر الشين من الإفشاء أي ما كنت أنشر (على رسول الله ﷺ سره) الذي أسره إليّ (قالت) عائشة: (فلما توفي) وقبض (رسول الله ﷺ قلت) لفاطمة: (عزمت عليك) أي سألتك (بما لي عليك من الحق) أي حق الأمومة لأنها زوجة أبيها (لما) بفتح اللام وتخفيف الميم بمعنى إلا نظير قوله