حَدَّثْتِنِي مَا قَال لَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالتْ: أَمَّا الآنَ، فَنَعَمْ. أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الأُولَى، فَأَخْبَرَنِي أَن جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ الآنَ مَرَّتَينِ، "وَإِنِّي لَا أُرَى الأَجَلَ إلا قَدِ اقْتَرَبَ. فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي. فإِنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ" قَالت: فَبَكَيتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيتِ. فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي
ــ
تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيهَا حَافِظٌ (٤)﴾ أي إلا (حدثثني ما قال لك رسول الله ﷺ حين سارّك مرتين (فقالت) فاطمة: (أما الآن) أي أما في هذا الزمن الحاضر الذي توفي فيه رسول الله ﷺ (فنعم) أي فسأخبر لك ما قال لي في إسراره إليّ، هذه الرواية صريحة في أن فاطمة لم تخبر عائشة ﵄ عن مسارة النبي ﷺ إلا بعد وفاة النبي ﷺ وما وقع في الرواية السابقة مختصر فكأن عروة طوى هذه القصة وذكر ما وقع بعد وفاة النبي ﷺ متصلًا بما وقع في مرضه بما يبدو منه أن القصتين متصلتان، والصحيح ما وقع في رواية مسروق هذه اهـ من التكملة (أما حين سارّني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل) ﵇ كان) أولًا (يعارضه القرآن) أي يطلب منه عرض القرآن وقراءته عليه (في كل سنة مرة) واحدة ليستمع له ويثبته عليه، وقوله: (أو مرتين) قال النووي: هكذا وقع في الرواية وذكر المرتين شك من بعض الرواة والصواب حذفها كما في باقي الروايات اهـ لأنه لم يعارضه مرتين إلا عند العرضة الأخيرة في آخر سنة من حياته ﷺ (وإنه) أي إن جبريل (عارضه) أي عارض النبي ﷺ القرآن (الآن) أي في هذه السنة (مرتين) أي طلب منه عرض القرآن عليه مرتين في هذه السنة (وإني لا أُرى) بضم الهمزة ولا أظن (الأجل) أي أجل موتي (إلا قد اقترب) أي إلا قد قرب، قال القاضي عياض: واستدل رسول الله ﷺ بمعارضته مرتين على قرب أجله لمخالفته العادة المتقدمة وكذلك كثر بمكة الوحي في السنة التي توفي فيها حتى كمل الله سبحانه من أمره ما شاء اهـ (فاتقي الله) في الجزع عليّ (واصبري) على مصيبتك (فإنه) أي فإن الشأن والحال (نعم السلف أنا لك) أي نعم السابق لك المهيئ لصالحك والمخصوص بالمدح أنا (قالت) فاطمة: (فبكيت بكائي الدي رأيت) مني (فلما رأى) رسول الله ﷺ (جزعي) أي قلة صبري (سارّني) أي كلمني سرًّا المرة