ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتِ: اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ. فَلَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأةً. فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَال: "مَرْحَبًا بِابْنَتِي" فَأجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ. ثُمَّ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ. ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيضًا. فَقُلْتُ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالتْ: مَا كُنْتُ لأفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: مَا رَأَيتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقرَبَ مِنْ حُزْنٍ. فَقُلْتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ: أَخَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَدِيثِهِ دُونَنَا ثُمَّ تَبْكِينَ؟ وَسَألْتُهَا عَمَّا
ــ
محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي حدثنا زكرياء عن فراس) بن يحيى (عن عامر) بن شراحيل الشعبي (عن مسروق عن عائشة) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة زكرياء بن أبي زائدة لأبي عوانة (قالت) عائشة: (اجتمع نساء النبي ﷺ عنده في مرض موته بدعوته إياهن (فلم يغادر) أي لم يغفل النبي ﷺ ولم يترك (منهن امرأة) في أمره إياهن بالاجتماع عنده (فـ) عقب اجتماعهن عنده ﷺ (جاءت فاطمة تمشي كان مشيتها مشية رسول الله ﷺ فـ) دخلت عليه (قال) رسول الله ﷺ: (مرحبًا بابنتي) أي هيأنا لها مكانًا واسعًا وفرحنا بها فرحًا (فأجلسها عن يمينه أو) قالت عائشة فأجلسها (عن شماله) والشك من مسروق أو ممن دونه (ثم إنه) ﷺ (أسر إليها حديثًا فبكت فاطمة ثم إنه) ﷺ (سارّها) مرة ثانية (فضحكت أيضًا) أي كما بكت في الأولى (فقلت لها: ما يبكيك؟ فقالت: ما كنت لأفشي) وأنشر بالنصب بأن مضمرة وجوبًا بعد لام الجحود (سر رسول الله ﷺ قالت عائشة (فقلت) لنفسي: (ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن) أي ما رأيت فرحًا أقرب من حزن مثل الفرح الذي رأيته اليوم يعني أن فاطمة فرحت بعد الحزن فورًا وما رأيت أحدًا قبل ذلك عاد إلى الفرح بعد الحزن بدون فضل، قالت عائشة: (فقلت لها) أي لفاطمة: (حين بكت أخصك) بهمزة الاستفهام التقريري أي هل خصك (رسول الله ﷺ بحديثه دوننا) معاشر أزواجه (ثم تبكين) معطوف على مدخول الاستفهام (وسألتها عما