قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ. قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهَمَةً لَكُمْ. وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقَل عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي. وَإنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى حَلَقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَقَالَ: "مَا أَجْلَسَكُمْ " " قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلإِسْلَامِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا. قَالَ: "آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُم إِلَاّ ذَاكَ؟ " قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ. قَالَ: "أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَخلِفْكُمْ تُهَمَةً لَكُمْ
ــ
الجار وأُوصل الفعل ثم حُذف الفعل (قالوا: والله ما أجلسنا) هاهنا (إلا ذاك) أي إلا ذكر الله تعالى (قال) معاوية: (أما) حرف استفتاح وتنبيه كألا أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إني لم أستحلفكم) أي لم أطلب منكم الحلف بالله على ما قلتم (تهمة لكم) أي شكًا لكم فيما قلتم، قال النووي: قوله تهمة لكم هو بفتح الهاء وسكونها من الوهم والتاء عوض من الواو يقال: اتهمته به إذا ظننت ذلك به اه.
قال الأبي: أما استحلاف معاوية لهم فهو اتباع لرسول الله ﷺ وأما استحلاف النبي ﷺ لهم مع أنه على ذلك من إخبار جبريل ﵇ له فيحتمل أنه سرور بهم كما يفعله بعض الناس بهم فإنه لا يقصد به إلا السرور (وما كان أحد بمنزلتي) في القرابة (من رسول الله ﷺ لكونه محرمًا لأم حبيبة أخته من أمهات المؤمنين ولذا عبّر عنه المولوي بخال المؤمنين ولكونه من أجلاء كتبة الوحي اه مرقاة (أقل عنه حديثًا مني) أي أقل حديثًا ورواية عنه مني (وإن رسول الله ﷺ خرج) من بعض حجره يومًا (على حلقة من أصحابه) تحلّقوا في المسجد النبوي لذكر الله تعالى (فقال) لهم رسول الله ﷺ: (ما أجلسكم) أي أي سبب أجلسكم في المسجد متحلقين (قالوا) له ﷺ: (جلسنا) هاهنا (نذكر الله) تعالى (ونحمده) أي نشكره (على ما هدانا للإسلام) أي على هدايته إيانا إلى الإسلام وتوفيقه إيانا لهذا الدين المرضي عنده (و) على ما (منَّ به علينا) أي وعلى منّه وتفضله علينا بالإسلام (قال) لهم رسول الله ﷺ: (آلله) أي والله (ما أجلسكم) هاهنا (إلا ذاك) أي إلا ذكر الله تعالى (قالوا) له ﷺ (والله ما أجلسنا) هاهنا (إلا ذاك) أي إلا ذكر الله تعالى (قال) لهم رسول الله ﷺ: (أما) أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إني لم أستحلفكم تهمة لكم)