وَقَال سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ. حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّخْلَ، طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ. وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيئًا، قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ. فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشٍ
ــ
وقوله (وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله) أي لأنه صبي حينئذ وقيل لأنه كان لقومه عهد من النبي ﷺ كما عاهد يهود المدينة أو لأنه من حلفاء بني النجار كما سبق وهذا الضمير المتصل في يكنه هو خبرها وقد وضع موضع المنفصل واسمها مستتر فيها ونحوه قول أبي الأسود الدؤلي:
خ الخمر تشربها الغواة فإنني ... رأيت أخاها مجزيًا بمكانها
فإن لا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها
أي فإن لا يكن هو إياها أو تكن هي إياه.
(وقال سالم بن عبد الله) بن عمر (سمعت عبد الله بن عمر) ﵁ (يقول) وهذه قصة ثانية وقعت لرسول الله ﷺ مع ابن صياد وهو موصولة بالإسناد المذكور في القصة السابقة وقد أفردها أحمد عن عبد الرزاق كذا في فتح الباري [٦/ ١٧٤] (انطلق) أي ذهب (بعد ذلك) اليوم الذي وجد فيه ابن صياد يلعب مع الصبيان (رسول الله ﷺ وأُبي بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد) فوصلوا إليها (حتى إذا دخل رسول الله ﷺ النخل طفق) أي شرع النبي ﷺ (يتقي) أي يختفي ويستتر عن ابن صياد (بجذوع النخل) وأصولها (وهو) أي والحال أنه ﷺ (يختل) بكسر التاء أي يخدع ويستغفل ابن صياد لأجل (أن يسمع من ابن صياد شيئًا) من كلامه (قبل أن يراه ابن صياد) والختل طلب الشيء بحيلة والمعنى أن النبي ﷺ يخدع ابن صياد ويستغفله ليسمع شيئًا من كلامه ويعلم هو وأصحابه حاله من أنَّه كاهن أم ساحر أو نحوهما وفيه كشف أحوال من تخاف مفسدته وفيه كشف الإمام الأمور المهمة بنفسه اهـ نووي (فرآه رسول الله ﷺ وهو) أي والحال أن ابن صياد (مضطجع على فراش) له