أَنْ تَدْعُوَ لله نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قَال: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قَال: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: أن تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ". فَأَنْزَلَ الله ﷿ تَصْدِيقَهَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ
ــ
رسول الله ﷺ أكبر الذنوب وأشدها عقوبة (أن تدعو) وتجعل في دعوتك وعبادتك (لله) ﷾ (ندًا) أي مثلًا وشريكًا في العبادة والدعاء (وهو) أي والحال أن الله ﷾ (خلقك) وأوجدك من العدم وحده لا شريك له في إيجادك (قال) الرَّجل السائل (ثم) بعد الإشراك (أي) أي أيُّ الذنب أكبر (قال) رسول الله ﷺ أكبرها (أن تقتل ولدك) الذي هو أحب النَّاس إليك (مخافة) أي خشية (أن يطعم) بفتح الياء، أي أن يأكل (معك) مالك فيُدخل عليك الفقر (قال) الرَّجل السائل (ثم) بعد قتل الولد (أيٌّ) أي أيُّ الذنب أكبر (قال) رسول الله ﷺ أكبرها وأشدها عقوبة (أن تزاني) أي أن تزني بـ (حليلة جارك) أي زوجته برضاها وذلك يتضمن الزنا، وإفسادها على زوجها، واستمالة قلبها إلى الزاني، وذلك أفحش، وهو مع امرأة الجار أشد قبحًا، وأعظم جرمًا, لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه، ويأمن بوائقه، ويطمئن إليه، وقد أمر بإكرامه والإحسان إليه، فإذا قابل هذا كله بالزنا بامرأته، وإفسادها عليه مع تمكنه منها، على وجه لا يتمكن غيره منه، كان في غاية من القبح.
(فأنزل الله) ﷾ (عز) أي اتصف بالكمالات (وجل) أي تنزه عن النقائص (تصديقها) أي تصديق فتوى الرسول ﷺ أي آية مصدقة لفتوى الرسول شاهدة لها قوله (﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ﴾) ولا يعبدون (﴿مَعَ اللَّهِ﴾) ﷾ (﴿إِلَهًا آخَرَ﴾) أي معبودًا آخر غير الله ﷾، والموصول في محل الرفع معطوف على الموصول في قوله ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ على كونه صفة لعباد الرَّحْمَن الواقع مبتدأ خبره قوله ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ إلخ، أي عباد الرَّحْمَن الذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر (﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾) قَتْلَها لإيمانها أو أمانها لكونها معصومة حينئذ (﴿إلا بِالْحَقِّ﴾) أي إلَّا مُحِقِّين في قتلها كان قتلوها لقصاص أو حدٍّ ﴿وَ﴾ الذين (﴿لَا يَزْنُونَ﴾) أي لا يطئون فرجًا محرمًا (﴿وَمَنْ