لَقَدْ رَأَيتُنِي وَمَا أَحَدْ أَشَذَ بُغْضًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِني، وَلا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ، فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ الإِسْلامَ فِي قَلْبِي "أَتَيتُ النبِي ﷺ فَقُلتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأُبَايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ. قَال: فَقَبَضْتُ يَدِي. قال: مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟ قَال: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ. قَال: تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟
ــ
الأولى منها أنه (لقد رأيتُني) أي والله لقد رأيت نفسي (و) الحال أنه (ما أحد) من الناس (أشد بغضًا) ومقتًا الرسول الله ﷺ مني ولا) أحد (أحب إليَّ أن كون قد استمكنت) أي تمكنت (منه) أي من قتله (فقتلته) أي قتلت رسول الله ﷺ لشدة بغضي إياه (فلو مت) أنا (على تلك الحال) والضلالة الكنت من أهل النار) وأهل العذاب المخلدين فيها أبدًا، فهذه هي الحالة الأولى من الأطباق الثلاث، والثانية ما ذكره بقوله (فلما جعل الله) ﷾ (الإسلام) والإيمان (في قلبي) وألقاه في روعي (أتيت النبي ﷺ وجئته (فقلت) له ﷺ (ابسط يمينك) ومُدها إلي (فلأبايعك) بجزم الفعل على أن اللام لام الأمر وإسكانها لوقوعها بعد الفاء، والفاء لازمة على أن اللام للأمر واقعة في جواب شرط مقدر تضمنه الأمر الذي هو (ابسط)، لأن أمر المتكلم نفسه إنما يكون باللام، ومنه حديث "قوموا فلأصل لكم" والتقدير هنا إن بسطت إلي يمينك أبايعك، كما يكون أمر الغائب باللام نحو قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ ويصح أن تكون اللام لام كي، وتكون تعليلية، وينصب أبايعك بان مضمرة بعد اللام جوازًا، والتقدير ابسط يمينك إليَّ لكي أبايعك على الإسلام، وتقدم بيان معنى المبايعة في حديث جابر ﵁ (فبسط) أي مد رسول الله ﷺ (يمينه) إليَّ ليبايعني على الإسلام (قال) عمرو بن العاص (فـ) ـلما بسط يمينه إلي (قبضت) أي: أمسكت (يدي) عن بسطها إليه فـ (ـقال) لي رسول الله ﷺ (ما لك) أي أيُّ شيء ثبت لك، أي أيُّ مانع منعك من بسط يدك إلي (يا عمرو) بعد ما بسطتُ يدي إليك (قال) عمرو (قلت) له ﷺ (أردت) وقصدت (أن أشترط) عليك شيئًا من الشروط قبل المبايعة (قال) لي رسول الله ﷺ (تشترط بماذا) أي بأي شيء تريد أن تشترطه عليَّ يا عمرو.
قال النواوي: ضبطناه (بماذا) بإثبات الباء، فيجوز أن تكون زائدة للتوكيد كما في