فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ، أَخِي أَبِيهَا. وَكَانَ امْرَءًا
ــ
(الثاني) في غط جبريل ﵇ للنبي ﷺ إشارة إلى أن نيل معالي الأمور لا يكون إلا بالصبر على ما يكره الإنسان وتحمل المشاق العظيمة بحسب تلك المعالي سنة الله تعالى في عباده، قال تعالى: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ ﴿سَلَامٌ عَلَيكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾.
قال الشاعر:
تريدين إدراك المعالي رخيصة ... ولا بد دون الشهد من إبر النحل
الآخر:
ومن لم يذق ذل التعلم ساعة ... تجرع كأس الجهل طول حياته
الآخر:
الصبر مفتاح ما يرجّى ... وكل خَير به يكون
فاصبر وإن طالت الليالي ... فربما أمكن الحزون
وربما نيل باصطبار ... ما قيل هيهات لا يكون
الآخر:
لا تيأسن وإن طالت مطالبة ... إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجأ
اهـ. السنوسي
(فانطلقت) أي مضت وذهبت (به) ﷺ (خديجة) ﵂ مصاحبة له ﷺ لأنها تلزم الفعل اللازم المعدى بالباء بخلاف المعدى بالهمزة كأذهبته. اهـ. قسط (حتى أتت) خديجة (به) ﷺ (ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى وهو) أي ورقة (ابن عم خديجة أخي أبيها) لأنه تجتمع معه خديجة في أسد لأنها بنت خويلد بن أسد (وكان) ورقة (امرأ قد) ترك عبادة الأوثان