أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَعِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِمْ أَجْمَعِينَ. وَلَمْ يُثْبِتْ كَيفَ مَنَازِلُهُمْ. غَيرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ ﵇ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا. وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَال: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَإِدْرِيسَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ قَال: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأخَ الصَّالِحِ
ــ
(أنه) أي أن النبي ﷺ (وجد) أي رأى (في السماوات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات الله) ﷾ وسلامه (عليهم أجمعين ولم يثبت) من الإثبات (كيف منازلهم) أي لم يعين أبو ذر لكل نبي سماء (غير أنه) أي غير أن أبا ذر (ذكر أنه) أي أن النبي ﷺ (قد وجد) ورأى (آدم ﵇ في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة) نعم في حديث أنس عن مالك بن صعصعة عند الشيخين أنه وجد آدم في السماء الدنيا كما مر وفي الثانية يحيى وعيسى وفي الثالثة يوسف وفي الرابعة إدريس وفي الخامسة هارون وفي السادسة موسى وفي السابعة إبراهيم عليهم الصلاة والسلام وبين الروايتين معارضة بالنسبة إلى مقام إبراهيم ﵇ إلا بأن يقال إن الإسراء كان مرتين أو لعله وجد إبراهيم في السادسة ثم ارتقى إبراهيم معه إلى السابعة والله أعلم. اهـ سنوسي (قال) أنس وفي رواية البخاري (قال أنس) بتصريح أنس، وقال القسطلاني ظاهره أن أنسًا لم يسمع من أبي ذر هذه القطعة الآتية وهي (فلما مر جبريل ورسول الله ﷺ بإدريس) أي على إدريس (صلوات الله عليه قال) إدريس ﵇ (مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح) لم يقل والابن كما قال آدم لأنه لم يكن من آبائه ﷺ، وقال القاضي عياض: عبر آدم ونوح وإبراهيم ﵈ بالابن لأنهم آباء له ﷺ وعبر غيرهم بالأخ لأنهم ليسوا آباء باتفاق، وتعبير إدريس ﵇ بالأخ يخالف ما يقوله أهل النسب والتاريخ إنه جد أعلى لنوح ﵇ ويقولون هو نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ، وأخنوخ هو إدريس ﵇ بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ﵇، ولا خلاف في عد هذه الأسماء على هذا النحو، وإنما الخلاف في ضبط بعضها، وقيل في إدريس إنه إلياس وإلياس من ذرية إبراهيم لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ﴾ الآية، وعلى هذا فليس بجد لنوح، قال النواوي: التعبير بالأخ لا يمنع كونه أبًا