وَالدَّجَّال". فِي آيَاتِ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ. ﴿وَلَقَدْ آتَينَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة: ٢٣].
قَال: كَانَ قَتَادَةُ يُفَسِّرُهَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَدْ لَقِيَ مُوسَى ﵇
ــ
(أري) ونصب (مالكًا)، وفي رواية البخاري في هذا الحديث (ورأيت مالكًا) وهي المطابقة للسياق ووقع في أكثر الأصول (وأري مالك) بالرفع وقد يقال إنه تصحيف، ولكن له جواب حسن وهو أن يقال إنه منصوب ولكن رسم على لغة ربيعة لأنهم يرسمون المنصوب المنون على صورتي المرفوع والمجرور المنونين ويقرؤونه بالنصب (و) أري أيضًا (الدجال) الكذاب (في آيات) أي مع رؤية آيات وعجائب دالة على قدرته تعالى (أَراهُنَّ الله) ﷾ (إياه) ﷺ وأطلعه عليهن من العجائب الدالة على باهر قدرته تعالى وعظيم سلطانه كالجنة والنار وأهلهما، وقوله (وأري مالكًا) إلى آخر الحديث من كلام الراوي على هذه الرواية حاكيًا عنه ﷺ وهو ابن عباس، واستدل الراوي على رؤيته ﷺ لموسى بن عمران ﵇ بقوله تعالى: (﴿فَلَا تَكُنْ﴾) يا محمد (﴿فِي مِرْيَةٍ﴾) وشك (﴿مِنْ لِقَائِهِ﴾) أي من لقائك ورؤيتك موسى تلك الليلة، قال النواوي هذا الاستشهاد بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ هو استدلال من بعض الرواة، والآية في سورة السجدة في رقم [٢٣] (قال) شيبان بن عبد الرحمن بالسند السابق (كان قتادة) بن دعامة (يفسرها) أي يفسر هذه الآية بـ (أن نبي الله ﷺ قد لقي) ورأى تلك الليلة (موسى) بن عمران ﵇ وعبارة النووي هنا: وأما تفسير قتادة فقد وافقه عليه جماعة منهم مجاهد والكلبي والسدي، وعلى مذهبهم معناه: فلا تكن في شك من لقائك موسى، وذهب كثيرون من المحققين من المفسرين وأصحاب المعاني إلى أن معناها فلا تكن في شك من لقاء موسى الكتاب وهذا مذهب ابن عباس ومقاتل والزجاج وغيرهم والله أعلم، وعبارة القاضي هنا وقول قتادة في آخر الحديث ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ يعني أن محمدًا لقي موسى ﵉ يعني ليلة الإسراء فالهاء على هذا عائدة على موسى، وقال غيره من المفسرين: الهاء عائدة على الكتاب أي فلا تكن في مرية من تلقي موسى الكتاب الذي أوتي، وعن الحسن: أن معناه ولقد آتينا موسى الكتاب فأوذي وكذب فلا تكن في مرية أنك ستلقى مثل ما لقيه من الأذى والتكذيب، وقيل في الآية تقديم وتأخير