"حِينَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى ﵇ (فَنَعَتَهُ النَّبِي ﷺ فَإِذَا رَجُلٌ (حَسِبْتُهُ قَال) مُضْطَرِبٌ. رَجِلُ الرَّأْسِ. كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ. قَال: وَلَقِيتُ عِيسَى (فَنَعَتَهُ النَّبِيّ ﷺ فَإِذَا رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ (يَعْنِي حَمَّامًا)
ــ
حين أسري) وعرج (بي) بصيغة المبني للمفعول والظرف متعلق بقوله (لقيت) ورأيت (موسى) بن عمران (﵇ فنعته) أي فنعت موسى ﵇ (النبي ﷺ ووصفه، وقال في وصفه (فإذا) هو (رجل) أي شخص قال أبو هريرة أو من دونه (حسبته) أي حسبت النبي ﷺ أر أبا هريرة مثلًا (قال) في حال تحديثه لنا وصف موسى هو رجل (مضطرب) بوزن مفتعل من الضرب أي متوسط بين السمين والضئيل، قال (ع) المضطرب الطويل غير الشديد ضد الجعد الجسيم المكتنز، ورواية (ضرب) في الأول أصح لما دخل في هذه من الشك بقوله (حسبته) وأما رواية جسيم سبط فهي ترجع إلى الطول كما قال الشاعر:
وجاءت به سبط البنان كأنما ... عمامته بين الرجال لواء
ولا يتأول جسيم بسمين لأنه ضد ضرب وهو أيضًا إنما جاء في الدجال (رجل) بكسر الجيم شعرِ (الرأس) أي مسترسله (كأنه) أي كأن موسى في طوله ونظافته (من رجال شنوءة) حي في اليمن (قال) رسول الله ﷺ (ولقيت) أي رأيت تلك الليلة (عيسى) بن مريم ﵇ (فنعته) أي وصفه (النبي ﷺ فقال في نعته (فإذا) هو أي عيسى (ربعة) أي وسط بين الطويل والقصير، ويقال رجل ربعة ومربوع أي ليس بطويل ولا قصير بل وسط في قده (أحمر) أي متصف بالحمرة وهي لون بين البياض والسواد، قال القاضي: وفي البخاري أن ابن عمر أنكر ذلك وأقسم أنه لم يقله ﷺ، قال النواوي: يريد وإنما هو آدم كما وصفه بعد هذا، والآدم الأسمر (كأنما خرج) عيسى (من ديماس) أي من حمام يعني في نضارته وكثرة ماء وجهه، وفسر الراوي الديماس بقوله (يعني) أي يقصد النبي ﷺ بالديماس (حمامًا) أي مكان اغتسال، وهو كلام مدرج من الزهري لأنه قال في وصفه كأن رأسه يقطر ماء، وذكر صاحب المطالع في الديماس ثلاثة أقوال: قيل هو السِّرب وقيل الكِن وقيل الحمَّام، فمعنى كأنما خرج من ديماس على أنه الكن كأنه لم تمسه