شَاءَ اللهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْخَيرِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَي رَبِّ، أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ اللهُ ﵎ لَهُ: أَلَيسَ قَدْ أَعْطَيتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لا تَسْأَلَ غَيرَ مَا أُعْطِيتَ، ويلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ، فَيَقُولُ: أي رَبِّ، لا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللهَ حَتَّى يَضْحَكَ اللهُ ﵎ مِنْهُ. فَإِذَا ضَحِكَ اللهُ مِنْهُ، قَال: ادْخُلِ الْجَّنَةَ،
ــ
شاء الله) سبحانه (من عهود ومواثيق فيقدمه) الله سبحانه (إلى باب الجنة فإذا قام) ذلك الرجل (على باب الجنة انفهقت) أي انفتحت واتسعت (له الجنة فرأى) أي فيرى (ما فيها من الخير) والنعيم (والسرور) أي والبشارة لأهلها، وقوله (من الخير) هكذا هو بالخاء المعجمة المفتوحة والياء المثناة من تحت الساكنة على الرواية المشهورة فيه، وقد روي (الحبر) بالحاء المهملة المفتوحة والباء الموحدة الساكنة ومعناه السرور المفرط وإفراط التنعم ومنه قوله تعالى: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ أي ينعمون ويسرون والحبر بكسر الحاء الذي يكتب به والعالم والجمال ومنه (ذهب حبره وسبره) أي جماله وبهاؤه ويقال في العالم بفتح الحاء (فيسكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب) أي يا رب (أدخلني الجنة) وفي سؤاله بعد أن أعطى عهده جواز حل اليمين بفعل المحلوف عليه كما قال ﷺ: "إلا أتيت الذي هو خير وكفرت"، ولا حجة فيه لأن الله سبحانه قد عذره حين رأى ما لا صبر له بعد أن عاتبه (فيقول الله) سبحانه ﵎ له) أي لذلك الرجل (أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك) على (أن لا تسألـ) ـني (غير ما أعطيت) بفتح التاء على الخطاب وبالبناء للمجهول (ويلك يا ابن آدم ما أغدرك) أي أي شيء جعلك غادرًا (فيقول) الرجل (أي رب لا أكون أشقى خلقك) من رحمتك أي سألتك لئلا أكون من أشقى وأخيب وأحرم خلقك من رحمتك (فلا يزال) أي لا يبرح (يدعو الله) ﷾ (حتى يضحك الله ﵎ منه) أي من دعاء ذلك الرجل ويظهر أثر رضاه ورحمته له (فإذا ضحك الله) سبحانه (منه) أي من ذلك الرجل أي إذا أراد أن يظهر له أثر رحمته (قال) الله ﷾ (ادخل الجنة) دار كرامتي ومقر أوليائي، قال القرطبي: والضحك من خواص البشر، وهو تغير أوجبه سرور القلب بحصول كمال لم يكن حاصلًا قبلُ فتثور من القلب حرارة ينبسط لها الوجه ويضيق عنها