قَال اللهُ تَعَالى: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ". قَال عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مَعَ أَبِي هُرَيرَةَ لا يَرُدُّ عَلَيهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيئًا، حَتَّى إِذَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيرَةَ، أَن اللهَ قَال لِذَلِكَ الرَّجُلِ: وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَال أَبُو سَعِيدِ: وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ، يَا أَبَا هُرَيرَةَ. قَال أَبُو هُرَيرَةَ: مَا حَفِظْتُ إِلَّا قَوْلَهُ: "ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ". قَال أبُو سَعِيدِ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلَهُ: "ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ".
قَال أَبُو هُرَيرَةَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ
ــ
الأمنيات والرغائب جمع أمنية وهو كل ما يتمناه القلب ولم يتصور في قلبه (قال الله) سبحانه و (تعالى) لذلك الرجل الذي انقطعت عنه الأماني (ذلك) الذي سألتنيه حاصل (لك ومثله معه) أي والحال أن مثله وقدره مصحوب معه ومنضم إليه لك (قال عطاء بن يزيد) الليثي الراوي عن أبي هريرة بالسند السابق (وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة) رضي الله تعالى عنهما أي قال عطاء: روى لنا هذا الحديث أبو هريرة، والحال أن أبا سعيد الخدري جالس معه في حلقته حالة كون أبي سعيد (لا يرد عليه) أي على أبي هريرة ولا ينكر عليه (من حديثه) أي من حديث أبي هريرة الذي حدثه لنا عنده (شيئًا) لا قليلًا ولا كثيرًا أي أصغى إليه أبو سعيد الخدري وسكت (حتى إذا حدث) لنا (أبو هريرة) وأكمل حديثه ووصل إلى قوله (أن الله) ﷾ (قال لذلك الرجل) ذلك لك (ومثله معه، قال أبو سعيد) لأبي هريرة: قل يا أبا هريرة ذلك لك (وعشرة أمثاله معه) فإن الحديث كذلك (يا أبا هريرة، قال أبو هريرة) لأبي سعيد هكذا سمعت الحديث من رسول الله ﷺ وأنا (ما حفظت) ولا سمعت من رسول الله ﷺ (إلا قوله) ﷺ (ذلك لك ومثله معه) وما سمعت منه وعشرة أمثاله معه (قال أبو سعيد) الخدري لأبي هريرة: أما أنا فـ (أشهد) على نفسي (أني حفظت من رسول الله ﷺ قوله) ﷺ (ذلك لك وعشرة أمثاله) معه، قال القاضي عياض: ويقال في الجمع بين الحديثين بأن يكون النبي ﷺ أوحي إليه بما في حديث أبي هريرة أولًا فحدث به فسمعه أبو هريرة ثم أوحي إليه بما في حديث أبي سعيد فسمعه أبو سعيد ولم يسمعه أبو هريرة، والأظهر في عشرة أمثاله أنها زيادة على مسمى ذلك اهـ (قال أبو هريرة) بالسند السابق (وذلك الرجل) الذي يقول الله له ذلك، وهو مبتدأ خبره قوله (آخر أهل الجنة دخولًا الجنة) كما مر في أول الحديث.