فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ ﷺ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى ﷺ, الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، قَال: فَيَأْتُونَ مُوسَى ﷺ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنْ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ. عَبْدًا قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ"، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
ــ
(فيأتون إبراهيم ﷺ فيقول) إبراهيم (لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب) وارتكب (فيستحيي ربه منها) وهي كذباته الثلاث (ولكن ائتوا موسى ﷺ الذي كلمه الله) ﷾ في الدنيا بلا واسطة (وأعطاه التوراة) دفعة (قال) رسول الله ﷺ (فيأتون موسى ﷺ فيقول) موسى (لست هناكم) أي في المنزلة التي حسبتموني فيها (ويذكر خطيئته التي أصابـ) ـها (فيستحيي ربه منها ولكن ائتوا عيسى) ﷺ (روح الله) سبحانه والإضافة فيه للتشريف والملك (وكلمته) سبحانه أي المخلوق بكلمة كن بلا واسطة أب من غير أن يتقلب في أطوار الخلق كما تقلب غيره (فيأتون عيسى روح الله وكلمته فيقول لست هناكم) أي في منزلة الشفاعة التي حسبتموني فيها (ولكن ائتوا محمدًا ﷺ عبدًا قد غُفر له) بالبناء للمفعول أي غفر الله ﷾ له (ما تقدم من ذنبه وما تأخر) قيل المتقدم ما قبل النبوة والمتأخر عصمته بعدها، وقيل المتقدم ما وقع والمتأخر ما لم يقع على طريق الوعد، وقيل المراد بذلك أمته، وقيل المراد ما وقع سهوًا أو غفلة أو تأويلًا واختاره القشيري، وقيل المعنى ما تقدم لأبيك آدم وما تأخر من ذنوب أمتك، وقيل المراد أنه مغفور له من ذنب أن لو كان، وقيل هو تنزيه له عن الذنوب. اهـ من الإكمال.
وقال النووي: فعلى أن المراد أمته فالمراد بعضهم أو يعني عدم الخلود في النار، وقال القاضي عياض إتيان الناس آدم أولًا وإحالة آدم على نوح ﵉ فيه تقديم الآباء وذوي الأسنان في الأمر المهم. اهـ.
(قال) الراوي أنس بن مالك ﵁ (قال رسول الله ﷺ)