اعْمِدُوا إِلَى مُوسى ﷺ الَّذِي كَلَّمَهُ اللهُ تَكْلِيمًا. فَيَأْتُونَ مُوسَى ﷺ فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ. اذْهَبُوا إِلَى عِيسى كَلِمَةِ اللهِ وَرُوحِهِ. فَيَقُولُ عِيسى ﷺ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ. فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ. فَيَقُومُ فَيُؤذَنُ لَهُ. وتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ. فَتقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وشِمَالًا، فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ قَال: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي،
ــ
مع ثِقَلِ التركيب والجار والمجرور متعلق بواجب الحذت لوقوعه صفة لخليلًا أي إنما كنتُ خليلًا كائنًا من وراء وراء أي خليلًا وراءَ منزلتَين، وما ذكره النواوي هنا كلام لا طائل له عند النحاة (اعمدوا) أي اقصدوا (إلى موسى ﷺ الذي كلمه الله) ﷾ (تكليمًا) بلا واسطة (فيأتون موسى ﷺ فيقول) موسى (لست بصاحب ذلك) المقام (اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه) فيأتون عيسى (فيقول) لهم (عيسى ﷺ لست بصاحب ذلك) أي صاحب ذلك المقام المحمود ولا أهلًا له ولكن اذهبوا إلى محمد ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين فإِنه صاحب ذلك المقام (فيأتون محمدًا ﷺ فيقوم) محمد ﷺ استئذانًا لربه في الشفاعة (فيُوذن له) ﷺ في الشفاعة فَيشفَع في فصل القضاء (وتُرسل الأمانة) ضِدُّ الخيانة (والرحم) أي القرابة أي تطلقان وتصوران مشخصتين على الصفة التي أرادها الله تعالى، قال النواوي: إرسالهما لعِظَم شأنهما وكثير موقعهما فتُصوران مشخصتين على الصفة التي يريدها الله تعالى (فتقومان جنبتي الصراط) بفتح الجيم والنون أي تقومان على جانبي الصراط (يمينًا وشمالًا) لتطالبا كُل من يريد الجوازَ على الصراط بحقوقهما، والمعنى أن الأمانة والرحم لعظم شأنهما وفخامة أمرهما مما يلزم العباد من رعاية حقهما تمثلان هنالك للأمين والخائن والواصل والقاطع فتُحَاجَّان عن المحق الذي راعاهما وتشهدان على المبطل الذي أضاعهما ليتميز كل منهما، وفي الحديث حث على رعاية حقهما والاهتمام بأمرهما، وجنبتا الصراط ناحيتاه اليمنى واليسرى. اهـ من المرقاة.
(فيمر أولكم) أيتها الأمة مرورًا على الصراط كالبرق) أي كلَمَعَانِ البرق أي يمر مرورًا كمرور البرق الخاطف على العين أو حالة كون مروره كمرور البرق (قال) الراوي أبو هريرة أو حذيفة (قلت بأبي أنت وأمي) أي أنت يا رسول الله مفديُّ من كل مكروه