بِمَكةَ. فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ. فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ، وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ. فَقَال اللهُ تَعَالى لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ قِرَاءَتَكَ. ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ، أَسْمِعْهُمُ الْقُرْآنَ. وَلا تَجْهَرْ ذلِكَ الْجَهْرَ. ﴿وَابْتَغِ بَينَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] يَقُولُ بَينَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ.
٨٩٦ - (٤١٠) (٧٠) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيى
ــ
(بمكة) أي لم يظهر أمره (فكان) ﷺ (إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن) أي بقراءته ليسمع أصحابه (فإذا سمع ذلك) الصوت الذي رفع بالقرآن (المشركون سبوا القرآن) بأنه أساطير الأولين أو كهانة (ومن أنزله) أي ومن أنزل القرآن على محمد وهو الله ﷾ (ومن جاء به) أي بالقرآن وهو محمد ﷺ بأنه شاعر أو كاهن أو ساحر (فقال الله تعالى لنبيه ﷺ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾) أي بقراءتك في الصلاة (فيسمع المشركون قراءتك) إذا جهرت بها فيسبون القرآن ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ أي لا تسر بقراءتك (عن أصحابك) فتفوتهم الاستفادة بقراءتك (أسمعهم) أي أسمع أصحابك (القرآن) بالتوسط في القراءة بين السر والجهر (ولا تجهر ذلك الجهر) الذي يسمعه المشركون ﴿وَابْتَغِ﴾ واقصد ﴿بَينَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ أي قراءة وسطًا بين ذلك الجهر الذي يسمعه المشركون وبين الإسرار الذي يفوت به إسماع أصحابك، وفي بعض النسخ هنا (قال) ابن عباس (يقول) الله ﷾ أي يريد بقوله بين ذلك سبيلًا؛ اقرأ قراءة وسطًا (بين الجهر) الرفيع (و) بين (المخافتة) والإسرار البليغ.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري [٤٧٢٢] والترمذي [٣١٤٤] والنسائي [٢/ ١٧٧ - ١٧٨].
قال الأبي: كان هذا الأثر وأثر عائشة المذكور بعده حديثًا من قبل أن قول الصحابي نزل كذا في كذا من قبيل المسند عند المحدثين اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يخالف أثر ابن عباس عن عائشة ﵃ فقال:
٨٩٦ - (٤١٠) (٧٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري، قال