أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِياءَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةَ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالتْ: أُنْزِلَ هَدا فِي الدعَاءِ
ــ
(أخبرنا يحيى بن زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني مولاهم أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة (١٨٤) روى عنه في (١٢) بابا (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي أبي المنذر المدني، ثقة، من (٥) (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، من الثانية، مات سنة (٩٤) روى عنه في (٢٠) بابا (عن عائشة) الصديقة ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نيسابوري (في) بيان سبب نزول (قوله ﷿: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عائشة (أنزل هذا) القرآن في التوسط (في الدعاء) بين السر والجهر.
قال النواوي: ذكر مسلم في هذا الباب حديث ابن عباس ﵄ وهو ظاهر فيما ترجمنا له وهو مراد مسلم بإدخال هذا الحديث هنا وذكر تفسير عائشة ﵂ أن الآية نزلت في الدعاء واختاره الطبري وغيره، لكن المختار الأظهر ما قاله ابن عباس ﵄ والله أعلم.
قال (ع) واختلف فيما نزلت فيه هذه الآية فقال ابن عباس: في الأمر بالتوسط في القراءة وسببه ما ذكر، والمراد بالصلاة القراءة والخفت بها إخفاؤها، واحتج لهذا القول بما في صدر الآية من قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ الآية، وقالت عائشة ﵂: نزلت في الدعاء واحتج له بقوله أول الآية: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ﴾ وقيل في التشهد، وقيل في أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما كان أبو بكر يسر ويقول: أناجي ربي ﷿، وعمر يجهر ويقول: أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان وأرضي الرحمن فنزلت، فقال ﷺ لأبي بكر: ارفع شيئًا، وقال لعمر: اخفض شيئًا رواه أبو داود [١٣٢٩] والترمذي [٤٤٧] من حديث أبي قتادة ﵁ وقيل المراد بالصلاة الصلاة نفسها أي لا تحسنها في العلانية رياء ولا تسئها في السر، وقيل لا تصلها جهرًا وتتركها سرًّا، والخطاب على هذين لغيره ﷺ وعلى أنها نزلت في الدعاء فقيل إنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ الآية اهـ، قال الأبي: