قَوْمًا مِنْ جُهَينَةَ. فَقَاتَلُونَا قِتَالًا شَدِيدًا. فَلَمَّا صَلَّينَا الظُّهْرَ قَال الْمُشْرِكُونَ: لَوْ مِلْنَا عَلَيهِمْ مَيلَةً لاقْتَطَعْنَاهُمْ. فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَلِكَ. فَذَكَرَ ذلِكَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال وَقَالُوا: إِنَّهُ سَتَأْتِيهِمْ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيهِمْ مِنَ الأَوْلادِ. فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ، قَال: صَفَّنَا صَفَّينِ. وَالْمُشْرِكُونَ بَينَنَا وَبَينَ الْقِبْلَةِ. قَال فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَبَّرْنَا. وَرَكَعَ فَرَكَعْنَا. ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الأَوَّلُ. فَلَمَّا قَامُوا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي
ــ
(قومًا من جهينة) قبيلة معروفة قرب المدينة المنورة (فقاتلونا) أي فقاتل أولئك القوم المسلمين (قتالًا شديدًا فلما صلينا الظهر قال المشركون) بعضهم لبعض (لو ملنا) أي حملنا (عليهم) أي على المسلمين (ميلة) أي حملة واحدة أي لو حملنا عليهم حملة واحدة وهجمناهم كما قال تعالى: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيكُمْ مَيلَةً وَاحِدَةً﴾ ففي أنوار التنزيل: تمنوا أن ينالوا منكم غرة في صلاتكم فيشتدون عليكم شدة واحدة وهو بيان ما لأجله أمروا بأخذ السلاح اهـ. والشدة بالفتح الحملة في الحرب كما في القاموس (لاقتطعناهم) أي لأصبناهم منفردين واستأصلناهم (فأخبر جبريل) الأمين ﵇ (رسول الله ﷺ ذلك) التشاور الذي تشاوروا عليه (فذكر ذلك) التشاور الذي أخبره جبريل ﵇ (لنا رسول الله ﷺ قال) جابر (وقالوا) أي وقال المشركون أيضًا فهو معطوف على قوله قال المشركون (إنه) أي إن الشأن والحال (ستأتيهم) أي ستأتي المسلمين (صلاة هي أحب إليهم) أي عندهم (من الأولاد) أي من أولادهم، قال القاضي: كذا للأكثر، وعند بعضهم من الأولى، والصواب الأول، وعند ابن أبي شيبة هي أحب إليهم من أبنائهم زاد الدارقطني: ومن أنفسهم اهـ أبي (فلما حضرت العصر) أي دخل وقتها (قال) جابر (صفنا) أي فرقنا رسول الله ﷺ وجعلنا (صفين والمشركون بيننا وبين القبلة قال) جابر ﵁ (فكبر رسول الله ﷺ لإحرام صلاة العصر (وكبرنا) معه ﷺ (وركع) رسول الله ﷺ ركوع الركعة الأولى (فركعنا) معه (ثم سجد) رسول الله ﷺ سجود الركعة الأولى (وسجد معه) ﷺ (الصف الأول فلما قاموا) أي فلما قام النبي ﷺ والساجدون معه (سجد الصف الثاني) الذين كانوا في الحراسة في