قَالتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيهِ الْمَهَابَةُ. قَالتْ: فَخَرَجَ عَلَينَا بِلالٌ فَقُلْنَا لَهُ: ائْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ. فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأَتَينِ بِالْبَابِ تَسْأَلانِكَ: أَتَجْزِي الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا، عَلَى أَزْوَاجِهِمَا، وَعَلَى أَيتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا؟ وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ
ــ
من عند الله ﷾ (المهابة) بفتح الميم أي الهيبة فكان يهابه الناس ولا يجترئ أحد بالدخول عليه أي أعطى الله سبحانه رسوله هيبة وعظمة يهابه الناس ويعظمونه ولذا ما كان أحد يجترئ على الدخول عليه.
قال الطيبي: كان تدل على الاستمرار ومن ثم كان أصحابه في مجلسه كأن على رؤوسهم الطير وذلك عزة منه ﷺ لا كبر وسوء خلق هان تلك العزة ألبسها الله تعالى إياه ﷺ لا من تلقاء نفسه اهـ فتح الملهم.
(قالت) زينب: (فخرج علينا بلال) بن رباح مؤذن رسول الله ﷺ وفي رواية البخاري: (فمر علينا بلال) (فقلنا له) أي لبلال: (ائت رسول الله ﷺ) واذهب إليه (فأخبره) ﷺ (أن امرأتين بالباب) أي عند الباب (تسألانك) خبر (أن) أي تستفتيانك وتقولان (أتجزي الصدقة عنهما) أي أيكفي لهما التصدق من مالهما (على أزواجهما وعلى أيتام) صغار (في حجورهما) أي في حمايتهما وتربتهما بضم الجيم جمع حجرة بالفتح والكسر يقال: فلان في حجر فلان أي في كنفه ومنعه والمعنى في تربيتهما أي ألنا أجر في التصدق عليهم وفي رواية النسائي على أزواجنا وأيتام في حجورنا وللطيالسي (أنهم بنو أخيها وبنو أختها) وللنسائي أيضًا من طريق علقمة (لإحداهما فضل مالٍ وفي حجرها بنو أخ لها أيتام وللأخرى فضل مال وزوج خفيف ذات اليد) أي فقير اهـ قسطلاني وفي القرطبي وفي غير مسلم (أن امرأة عبد الله بن مسعود كانت صناعًا وأنها قالت: يا رسول الله إني ذات صنعة أبيع منها وليس لزوجي ولا لولدي شيء فهل لي فيهم من أجر) وفي أخرى (أنها أخذت حليها لتصدق به وقالت: لعل الله أن لا يجعلني من أهل النار) رواه أحمد (٣/ ٥٠٣) وهذا يدل على أنها كانت صدقة تطوع اهـ من المفهم.
وقالتا لبلال: (ولا تخبره) ﷺ (من نحن) إرادة الإخفاء مبالغة في نفي الرياء أو رعاية للأفضل وهذا أيضًا يصلح أن يكون وجهًا لعدم دخولهما قاله القاري في المرقاة أي لا يتعين له اسمنا بل قل: تسألك امرأتان (قالت) زينب: (فدخل بلال