أنَّهُ أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ. قَال: فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهُمْ رَجُلا لَمْ يُعْطِهِ. وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ. فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ؟ وَاللهِ! إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا. قَال: "أَوْ مُسْلِمًا"
ــ
(أخبرني عامر بن سعد) بن أبي وقاص مالك بن أهيب الزهري المدني (عن أبيه سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني ﵁.
وهذا السند من سباعياته رجاله ستة منهم مدنيون وواحد إما مكي أو كسي.
(أنه أعطى) هكذا هو في النسخ وهو صحيح لأنه على حذف قال تقديره: (أنه) أي أن سعدا قال: أعطى (رسول الله ﷺ رهطًا) أي جماعة من المؤلفة.
وفي بعض الهوامش: لفظة قال ساقطة عند الشارح موجودة في نسختنا اهـ.
(وأنا جالس فيهم) أي في أولئك الرهط (قال) سعد: (فترك رسول الله ﷺ منهم) أي من أولئك الرهط (رجلًا لم يعطه) اسمه جعيل مصغرًا ذكره برهان الدين في تنبيه المعلم (وهو) أي ذلك الرجل المتروك (أعجبهم) أي أعجب أولئك الرهط وأفضلهم وأرضاهم دينًا (إلي) أي عندي (فقمت إلى رسول الله ﷺ أي ليتوجه إلي وهذا مسلك أدب (فساررته) ﷺ أي فكلمته سرًّا دون جهر تأدبًا معه ﷺ وفيه التأدب مع الكبار وأنهم يسارون بما كان من باب التذكير لهم والتنبيه ونحوه ولا يجاهرون به فقد يكون في المجاهرة مفسدة اهـ فتح الملهم.
(فقلت) له في تكليمه: (يا رسول الله ما لك) أي أي شيء ثبت لك في إعراضك (عن فلان) ولم تعطه يعني أي سبب لعدولك عنه إلى غيره في الإعطاء ولفظ فلان كناية عن اسم أبهم بعد أن ذكر وفي الحديث جواز الشفاعة عند الإمام فيما يعتقد الشافع جوازه وتنبيه الصغير للكبير على ما يظن أنه ذهل عنه ومراجعة المشفوع إليه في الأمر إذا لم يؤد إلى مفسدة (والله إني لأراه) ضبطه النواوي بفتح الهمزة أي لأعلمه.
وقال ملا علي: بضم الهمزة أي لأظنه (مومنًا) أي كامل الإيمان (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلهم (أو) بإسكان الواو تلقين له بالأحسن وهو الجزم بالإسلام الظاهر