فِي الْحَجِّ" مَرَّتَينِ "لَا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ". وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ. فَوَجَدَ فَاطِمَةَ ﵂ مِمَّنْ حَلَّ. وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا. وَاكْتَحَلَتْ. فَأَنْكَرَ ذلِكَ عَلَيهَا. فَقَالت: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهذَا. قَال: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ، بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ. لِلَّذِي صَنَعَتْ
ــ
أحد النسكين في الآخر، ويؤيده حديث ابن عباس (فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة) وقال (لا) أي ليس لعامنا هذا فقط (بل) هو باق (لأبد أبد) أي إلى الأبد كرره للتأكيد أي إلى آخر الدهر، والأبد الدهر، وفي رواية بل لأبد الأبد وهذا معنى فسخ الحج إلى العمرة عند أحمد والظاهرية، وقال الجمهور: معنى الحديث جواز فعل العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة، وأن القصد إبطال زعم الجاهلية منع ذلك (وقدم علي) بن أبي طالب ﵁ (من اليمن ببدن النبي ﷺ لأن النبي ﷺ كان بعثه إليها، والبدن -بضم الباء وسكون الدال- جمع بدنة وأصله الضم كخشب جمع خشبة، وقد قرئ به كما في تفسير البيضاوي قوله تعالى والبدن جعلناها لكم من شعائر الله والبدنة هي ما يتقرب بذبحه من الإبل، قال الزرقاني: وظاهر هذه الرواية أن البدن للمصطفى، وفي النسائي قدم علي ﵁ من اليمن بهدي وساق ﷺ من المدينة هديًا فظاهره أن الهدي كان لعلي ﵁ فيحتمل أن عليًّا قدم من اليمن بهدي لنفسه وهدي للنبي ﷺ فذكر كل راو واحدًا منهما اهـ وسيأتي الكلام على عدد هذه البدن وتعيين ذابحها قريبًا إن شاء الله (فوجد فاطمة ﵂ زوجه بنت رسول الله ﷺ (ممن حل) بعمل عمرة أي وجدها متحللة من إحرامها (و) الحال أنها (لبست ثيابًا صبيغًا) أي مصبوغًا بصبغ الزينة أي مصبوغة غير بيض فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث (واكتحلت) أي استعملت الكحل في عينها (فأنكر) علي ﵁ (ذلك) الإحلال (عليها) أي على فاطمة لظنه أنها تابعة للنبي ﷺ في إحرامه ورأى أنَّه ﷺ باق على إحرامه، زاد في رواية أبي داود وقال: (من أمرك بهذا) (فقالت إن أبي أمرني بهذا) الإحلال الَّذي نشأ عنه اللبس والاكتحال لا بهما إذ هما من المباح وهو غير مأمور به أو أريد بالأمر الإباحة (قال) جابر (فكان علي) بن أبي طالب ﵁ (يقول) ويحدث لنا (بالعراق) أي زمن نزوله بالعراق بالكوفة