مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ. فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذلِكَ عَلَيهَا. فَقَال: "صَدَقَتْ صَدَقَتْ. مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ " قَال: قُلْتُ؛ اللهُمَّ! إِنِّي أُهِلُّ
ــ
(فذهبت) أنا (إلى رسول الله ﷺ حين أنكرت على فاطمة إحلالها حالة كوني (محرشًا) بصيغة اسم الفاعل من التحريش بمعنى الإغراء أي مغريًا له ﷺ (على فاطمة للذي) أي لأجل الإحلال الَّذي (صنعتـ) ـه والتحريش الإغراء وهو تهييج بعض البهائم على بعض كما يفعل بين الجمال والأثوار والكباش والديكة وغيرها، قال ابن الأثير: أراد بالتحريش هنا ذكر ما يوجب عتابه لها اهـ وحالة كوني (مستفتيًا) أي مريدًا الاستفتاء والسؤال (لرسول الله ﷺ فيما ذكرت) وأخبرت فاطمة (عنه) من أنَّه أمرني بالإحلال، قال الزرقاني: ولم يقنع علي بقولها: أبي أمرني وخبر الواحد مقبول لجواز أنَّه فهم أنَّه أمرها بالإحلال ولا يلزم منه لبس الصبغ والاكتحال لقرب زمن الإحرام الماضي والذي تنشئه أو جوز أمره لعموم الصحابة وأن لها أمرًا يخصها لأنها بضعة منه فلا تفعل إلَّا ما يفعله أو فهم أنها ليست ممن يسق الهدي لأن أباها وزوجها ساقاه فهي في حكم من ساقه، وفيه جواز قول الشخص أبي ولو كان معظمًا وأنه ليس تنقيصًا له فيؤخذ منه جواز قول الشريف جدي يريد النبي ﷺ قاله الولي العراقي ملخصًا اهـ.
قال علي (فأخبرته) ﷺ (أني أنكرت ذلك) الإحلال (عليها فقال) النبي ﷺ (صدقت) فاطمة فيما أخبرته لك من أمري لها بالإحلال، وقوله ثانيًا (صدقت) توكيد لفظي لما قبله ثم قال لعلي (ماذا قلت) في إحرامك (حين فرضت الحج) أي حين ألزمته وأوجبته على نفسك بالنية والتلبية، قال القرطبي: وسؤال النبي ﷺ لعلي بما أهل به يدل على أنَّه لم يكن عند علي خبر بما به يحرم النبي ﷺ ولم يتقدم له فيه عهد منه وأن عليًّا ﵁ هو الَّذي ابتدأ إحرامه محالًا به على إحرام النبي ﷺ من غير تعيين حج ولا عمرة وأنه ﷺ أقره على ذلك فكان ذلك حجة على جواز الحوالة على إحرام الغير مطلقًا إذا تحقق أنَّه أحرم ولا بد وبه قال الشافعي، وأخذ منه جواز الإحرام من غير تعيين ثم بعد ذلك يعين اهـ مفهم (قال) علي (قلت) في إحرامي (اللهم إني أهل)