٢٦ - (. . .) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ،
ــ
ومن أبى قاتلناه قال: صدقت إن فيك لخصلتين. . ." الحديث. انظر روايات الحديث في مجمع الزاوئد (٩/ ٢٨٧ - ٣٩٠)
فالأولى هي الأناة والثانية هي العقل.
قال القاضي عياض: فالأناة تربصه حتى نظر في مصالحه ولم يعجل والحلم هذا القول الذي قاله الدال على كمال عقله وجودة نظره في عواقب الأمور اهـ.
قال الأبي: لا يقال لو كان ما تكلم به في شأن قومه هو مقتضى الحلم لكان الأولى به النبي ﷺ إذ هو الأحق بكل كمال لأنا نقول إنما هو مقتضى الحلم بالنسبة إلى من يجهل عاقبة الأمر كالأشج، وأما النبي ﷺ فلعله أوحي إليه بأنهم يؤمنون كما اتفق أو لعله يستخبر عقله بذلك والله أعلم اهـ.
قال القرطبي: وفي قوله ﷺ ذلك للأشج من الفقه جواز مدح الرجل مشافهة بما فيه إذا أُمنت عليه الفتنة وقد فعله ﷺ لكثير من أصحابه فقال في أبي بكر: "ليس أحدٌ أمن علي في صحبته من أبي بكر ولو كنت متخذًا خليلًا لا تخذت أبا بكر خليلًا" وقال لعمر: "ما لقيك الشيطان سالكًا فجًّا إلا سلك غيره" وقال لعليٍّ: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى" والأصل منع ذلك حتى يثبت الأمن لقوله ﷺ: "إياكم والمدح فإنَّه الذبح" رواه أحمد (٤/ ٩٩) وابن ماجه (٣٧٤٣) كلاهما من حديث معاوية رضي الله تعالى عنه وانظر فتح الباري (١٠/ ٤٧٨) ولقوله للمادح: "ويلك قطعت عنق أخيك" رواه البخاري (٢٦٦٢) في الشهادات، ومسلم (٣٠٠٠) في الزهد، وسيأتي بسط الكلام فيه هناك إن شاء الله تعالى ولما فرغ المؤلف من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما استدلالًا ومتابعة استشهد له بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ وذكر فيه أيضًا متابعتين فقال:
(٢٦) - ش (١٨) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري بفتح الميم والقاف العابد أبو زكريا البغدادي روى عن إسماعيل بن علية وإسماعيل بن جعفر ومروان بن معاوية وغيرهم، ويروي عنه (م د) وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم ثقة ورع من العاشرة مات لإحدى عشرة مضت من ربيع الأول سنة (٢٣٤) أربع وثلاثين ومائتين، وله سبع وسبعون (٧٧) سنة.