قَال: وَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ لأَشَجٌ عَبْدِ الْقَيسِ: "إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَينِ يُحِبُّهُمَا اللهُ تعالى: الْحِلْمُ، وَالأَنَاةُ".
٢٧ - (. . .) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ،
ــ
إن شاء الله تعالى أن ذلك منسوخ بقوله ﷺ "كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية فانتبذوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرًا" رواه مسلم من حديث بريدة ﵁ كما مر.
(قال) أبو سعيد الخدري (وقال نبي الله ﷺ لأشج عبد القيس) المنذر بن عائذ بالذال المعجمة على الأصح سماه رسول الله ﷺ بالأشج لأثر كان في وجهه، والشج في الأصل جرح الرأس اهـ. من هامش مسلم، وفي الصحاح رجل أشج بين الشجج إذا كان في جبينه أثر الشجة وعلى هذا يدل كون هذا الرجل غلب عليه الأشج لأنه إنما يغلب على الإنسان ما كان ظاهرًا من أمره، ولما كانت ظاهرةً في وجهه نسبه إليها كل من كان رآه منه فغلب عليه ذلك ولو كانت في ساقه لما غلب عليه ذلك والله أعلم، وأصل الشج القطع والشق ومنه قولهم شجت السفينة البحر أي شقته وشججت المفازة قطعتها.
وتعريف النبي ﷺ بحال ذلك الرجل يدل على أنَّه عرفه بعينه غير أنَّه لم يواجهه بذلك حسن عشرة منه ﷺ على مقتضى كرم خلقه فإنَّه كان لا يواجه أحدًا بما يكرهه اهـ قرطبي.
(إن فيك لخصلتين يحبهما الله تعالى الحلم والأناة).
وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ٢٣) والنسائيُّ (٨/ ٣٠٦) ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
(٢٧) - متا (. . .) (حدثني محمَّد بن المثنى) بن عبيد بن قيس العنزي بفتح النون والزاي أبو موسى البصري المعروف بالزَّمِن مشهور بكنيته وباسمه الحافظ ثقة ثبت من العاشرة مات في ذي القعدة سنة (٢٥٢) اثنتين وخمسين ومائتين، وقد تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في أربعة عشر بابا (و) محمَّد (بن بشار) بن عثمان بن داود بن كيسان العبدي أبو بكر البصري ويقال أبو إسحاق ويقال له بندار وإنما لقب به