. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إيمانه وأعماله جازاه الله عليها جزاء المخلصين ومن لم يُخلص في ذلك كان من المنافقين يُحكم له في الدنيا بأحكام المسلمين وهو عند الله تعالى من أسوء الكافرين.
ويستفاد منه أن أحكام الإسلام إنما تُدار على الظواهر الجلية لا على الأسرار الخفية.
(تنبيه) قال الأبي: هذا الحديث نصٌّ في أن رِدتهم كانت بعد موته ﷺ وللزمخشري خلافه قال: ارتدت مُذحج في حياته ﷺ ورئيسهم الأسود العنسي فاستولى على اليمن وأخرج عُمال رسول الله ﷺ فكتب رسول الله ﷺ إلى معاذ وسادات اليمن فأهلكه الله ﷿ على يد فيروز الديلمي فأخبر النبي ﷺ أصحابه بذلك فسر المسلمون ثم توفي رسول الله ﷺ من الغد ثم جاء علمه بعد شهر، وقال في مسيلمة الكذاب ارتدت بنو حنيفة ورئيسهم مسيلمة فكتب إلى رسول الله ﷺ من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله ﷺ أما بعد فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك فأجابه رسول الله ﷺ من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب أما بعد فإن الأرض لله يُورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، وتُوفي رسول الله ﷺ فحاربه أبو بكر وقُتل على يد وحشي قاتل حمزة، وكان وحشي يقول: قتلت خير الناس في الجاهلية وشرها في الإسلام، يريد في جاهليتي، قال أعني الزمخشري: وإنما الذي ارتد في عهد أبي بكر فزارة وغطفان وبنو سُليم وبنو يربوع وبعض تميم قوم سجاح التي تنبأت، وغسان قوم جبلة بن الأيهم، قال الخطابي: وبسبي ذراريهم قال أبو بكر، ومنهم استولد عليٌّ أم ولده محمد ابن الحنفية، وبعدم سبيهم قال عمر؛ ولما وُلِّي رد عليهم ذريتهم وحكم فيهم بحكم المرتدين، قال القاضي عياض: وبرأي أبي بكر قال الأصبغ المالكي، وبرأي عمر قال الأكثر.
ثم اختلف الصحابة في قتال الصنفين الآخرين، فرآه أبو بكر للأول منهما بكُفْرِه والثاني لامتناعه من دفع الزكاة، وأباه عمر وعذرهم بالتأويل والجهل لقرب عهدهم بالإسلام، وسيأتي احتجاج كل منهما، ولم تكن الصحابة تُسمي هذين الصنفين كفارًا لأنهم لم يرتدوا حقيقة وإنما هم بغاة، وكان القياس أن يسموا بغاة لكن لما عاصروا