عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، طَهِّرْنِي. فَقَال: "وَيحَكَ، ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيهِ" قَال: فَرَجَعَ غَيرَ بَعِيدٍ. ثُمَّ جَاءَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، طَهِّرْنِي. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَيحَكَ، ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيهِ" قَال: فَرَجَعَ غَيرَ بَعِيدٍ. ثُمَّ جَاءَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! طَهِّرْنِي. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ ذلِكَ. حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ قَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فِيمَ
ــ
الكوفي ثقة، من (٦) (عن سليمان بن بريدة) مصغرًا ابن الحصيب الأسلمي المروزي ثقة، من (٣) (عن أبيه) بريدة بن الحصيب بضم الحاء وفتح الصاد بن عبد الله بن الحارث الأسلمي المروزي الصحابي الجليل ﵁ يقال: إن اسمه عامر وبريدة لقبه أسلم حين مر به النبي ﷺ مهاجرًا بالغميم وأقام في موضعه حتى مضت بدر وأحد ثم قدم بعد ذلك وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان مروزيان (قال) بريدة بن الحصيب: (جاء ماعز بن مالك) الأسلمي ﵁ (إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله طهرني) من الذنب أي كن سبب تطهيري من الذنب بإجراء الحد علي اهـ مرقاة (فقال) رسول الله ﷺ: (ويحك) أي ألزمك الله الويح والرحمة ويح كلمة ترحم وتوجع يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها اهـ نهاية (ارجع) عن إقرارك (فاستغفر الله) من ذنبك (وتب إليه) أي ارجع إلى طاعته قال ملا علي: المراد بالاستغفار التوبة.
وبالتوبة المداومة والاستقامة عليها اهـ (قال) بريدة: (فرجع) ماعز عن مجلس النبي ﷺ رجوعًا (غير بعيد) يعني غاب عنه غيبة غير بعيدة (ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني، فقال رسول الله ﷺ: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه قال) بريدة: (فرجع) ماعز عن النبي ﷺ رجوعًا (غير بعيد ثم جاء) إلى النبي ﷺ (فقال: يا رسول الله طهرني فقال) له (النبي ﷺ: مثل ذلك) أي مثل ما قال له في المرتين الأوليين يعني قوله: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه وكرر النبي ﷺ عليه قوله: ويحك ارجع فاستغفر الله (حتى إذا كانت) المرة (الرابعة) من قوله: طهرني يا رسول الله أي وجدت فكان تامة (قال له رسول الله ﷺ: فيم أطهرك) أي مم أطهرك كما هو مقتضى ما