رِيحَ خَمْرٍ. قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَزَنَيتَ؟ " فَقَال: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَينِ: قَائِلٌ يَقُولُ: لَقَدْ هَلَكَ. لَقَدْ أَحَاطَتْ بهِ خَطِيئَتُهُ. وَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ؛ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ. ثُمَّ
ــ
اهـ ولعل مراده أن إقرار السكران بالزنا موجب للحد عندهم غير أنه لا يقام عليه الحد في حالة السكر ومعنى (استنكهه) شم رائحة فمه واحتج أصحاب مالك وجمهور الحجازيين أنه يحد من وجد منه ريح الخمر وإن لم تقم عليه بينة بشربها ولا أقر به ومذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما لا يحد بمجرد ريحها بل لا بد من بينة على شربه أو إقراره وليس في هذا الحديث دلالة لأصحاب مالك (قال) بريدة: (فقال رسول الله ﷺ له في الرابعة: (أزنيت) حقًّا (فقال) ماعز: (نعم) زنيت وجاء هذا المعنى في كتاب أبي داود بأوضح من هذا ولفظه قال له النبي ﷺ: أنكتها قال: نعم قال: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها قال: نعم قال كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر قال: نعم قال: هل تدري ما الزنا قال: نعم أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من أهله حلالًا رواه أبو داود [٤٤٢٨]، وهذا منه ﷺ أخذ لماعز بغاية النص الرافع لجميع الاحتمالات كلها تحقيقًا للأسباب وسعيًا في صيانة الدماء (فأمر به) أي برجمه (فرجم) قال القرطبي: قوله: (فأمر به فرجم) وفي الرواية الأخرى: (فأمر به فحفر له) وفي الرواية الأخرى: فما أوثقناه ولا حفرنا له وفي حديث الغامدية: (أنها حفر لها إلى صدرها) اختلاف هذه الروايات هو الموجب لاختلاف العلماء في هذا الحكم الذي هو الحفر فلم يبلغ مالكًا من أحاديث الحفر شيء فلم يقل به لا في حق المرأة ولا في حق الرجل لا هو ولا أصحابه وكذلك قال أحمد وأصحاب الرأي وقالوا: إن حفر للمرأة فحسب وقيل: يحفر لهما وبه قال قتادة وأبو يوسف وروي في ذلك عن علي ﵁ ووسع الشافعي وابن وهب للإمام في ذلك وخيراه اهـ من المفهم (فكان الناس فيه) أي في شأن ماعز (فرقتين قائل) مبتدأ سوغ الابتداء بالنكرة وقوعه في معرض التفصيل خبره جملة قوله: (يقول: لقد هلك) ماعز أي والله لقد هلك ماعز بارتكابه الكبيرة والله (لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول ما توبة أفضل من توبة ماعز أنه جاء إلى النبي ﷺ فوضع) ماعز (يده في يده) ﷺ (ثم