. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هذه الروايات كلها متقاربة في المعنى ولا يعد مثل هذا اضطرابًا لأن هذا حكاية عن حال قضية وقعت فعبر كلهم بما تيسر له والكل صحيح إذ هي متواردة على أنه حضر بين يديه ﷺ يهودي زنى بيهودية وهو ﷺ في موضعه.
وفي كتاب أبي داود أنه كان في المسجد غير أنه قد جاء في كتاب أبي داود أيضًا من حديث ابن عمر ما يظهر منه تناقض وذلك أنه أتى نفر من يهود فدعوا رسول الله ﷺ إلى القف فأتاهم في بيت المدراس فقالوا: يا أبا القاسم إن رجلًا منا زنى بامرأة فاحكم بينهم وظاهر هذا أنه مشى إليهم وأن ذلك لم يكن في مسجده بل في بيت درسهم ويرتفع هذا التوهم بحديث أبي هريرة الذي ذكره أبو داود أيضًا واستوفى هذه القصة وساقها سياقة حسنة فقال: زنى رجل من اليهود وامرأة فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي ﷺ فإنه نبي بعث بالتخفيفات فإن أفتى دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله وقلنا فتيا نبي من أنبيائك قال: فأتوا النبي ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا: يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا فلم يكلمهم النبي ﷺ حتى أتى بيت مدراسهم فقام على الباب فقال: أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة من زنى إذا أحصن قالوا: يحمم ويجبه ويجلد والتجبيه أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيتهما ويطاف بهما قال: وسكت شاب منهم فلما رآه النبي ﷺ سكت ألظَّ به النشدة فقال: اللهم إذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم وساق الحديث إلى أن قال: قال النبي ﷺ: فإني أحكم بما في التوراة فأمر بهما فرجما. فقد بين في هذا الحديث أن اليهود جاؤوا إلى النبي ﷺ وهو في مسجده ثم بعد ذلك مشى معهم إلى بيت المدراس بعد أن سألوه عن ذلك على ما رواه ابن عمر وذكر في هذا الحديث أيضًا السبب الحامل لهم على سؤال النبي ﷺ وعليه يدل مساق قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ إلى آخر الآية وما بعدها (المائدة / ٤١) وذكر أبو داود أيضًا من حديث جابر فقال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم فقال: ائتوني بأعلم رجلين منكم فأتوا بابني صوريا فنشدهما رسول الله ﷺ كيف تجدون في التوراة قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما