هُوَ ذَا في بَيتٍ مَعَهُ شَرْبٌ. قَال: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَاهُ. ثُمّ انْطَلَقَ يَمْشِي. وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزيدُ بْنُ حَارِثَةَ. حَتى جَاءَ البَابَ الذِي فِيهِ حَمْزَةُ. فَاسْتَأذَنَ. فَأَذِنُوا لَهُ. فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ. فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ. فَإِذَا حَمْزَةُ مُحْمَرَّةٌ عَينَاهُ. فَنَظَرَ حَمْزَةُ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ. ثُمَّ صَعَّدَ النظَرَ فَنَظَرَ إلى رُكْبَتَيهِ. ثُمّ صَعَّدَ النظَرَ إلى سُرَّتِهِ. ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إلى وَجْهِهِ. فَقَال حَمْزَةُ: وَهَل أَنْتُمْ إلا عَبِيدٌ لأبَي؟
ــ
يَا رسول الله (هو) أي حمزة (ذا) أي حاضر جالس (في بيت) لرجل من الأَنصار (معه) أي مع حمزة في ذلك البيت (شرب) بفتح الشين وسكون الراء جمع شارب أي معه شربة الخمر، اجتمعوا عليها (قال) علي (فدعا النَّبِيّ ﷺ أي طلب (بردائه) فجيء به (فارتداه) فيه أن للإمام أن يمضي إلى بيت من بلغه أنَّهم على منكر ليغيره، وفيه أن للكبير في بيته أن يلقي رداءه تخفيفًا وأنه إذا أراد لقاء أتباعه يكون على أكمل هيئة كذا في فتح الباري (ثم انطلق يمشي) أي غير راكب (واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتَّى جاء الباب الذي فيه حمزة فاستأذن) في الدخول (فأذنوا له) ﷺ، وفي رواية البُخَارِيّ (فأذنوا لهم) أي للثلاثة، قال الحافظ: فيه سنة الاستئذان في الدخول وأن الإذن للرئيس يشمل أتباعه لأن زيد بن حارثة وعليًّا دخلا مع النَّبِيّ ﷺ وهو الذي كان استأذن فاذنوا له اهـ (فإذا هم) أي المجتمعون في البيت (شرب) أي شاربون للخمر (فطفق) بكسر الفاء أي جعل (رسول الله ﷺ يلوم) ويوبخ (حمزة فيما فعل) وعدا على ناقتي علي ﵄ (فإذا حمزة محمرة عيناه) لسكره (فنظر حمزة) ﵁ (إلى) أسافل (رسول الله ﷺ ثم صعد) بفتح الصاد والعين المشددة المهملتين (النظر) أي البصر أي رفعه (إلي ركبتيه) ﷺ، وفي رواية البُخَارِيّ (ركبته) بالإفراد (ثم صعد) بفتحتين مع التشديد أَيضًا أي رفع (النظر فنظر) حمزة (إلى سرته) ﷺ (ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه) ﷺ (فقال حمزة وهل أنتم إلَّا عبيد لأبي) عبد المطَّلب أي كالعبيد له؛ يريد والله أعلم أن عبد الله وأبا طالب كانا كأنهما عبدان لعبد المطَّلب في الخضوع لحرمته، والجد أَيضًا يدعى سيدًا لأحفاده وأنه أقرب إليه منهما فأراد الافتخار عليهم