فَكَشَفَ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيئًا. فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ. فَقُلتُ: الآنَ يَدْعُو عَلَي فَأَهْلِكُ. فَقَال: "اللهم أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي. وَأَسْقِ مَنْ أَسْقَانِي" قَال: فَعَمَدْتُ إِلَى الشَّمْلَةِ فَشَدَدْتُهَا عَلَيَّ. وَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى الأعنُزِ أَيهَا أَسْمَنُ فَأَذْبَحُهَا لِرَسُول ِالله ﷺ. فَإِذَا هِيَ حَافِلَةٌ. وإذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُن. فَعَمَدْتُ إلى إِنَاءٍ لِآلِ محمدٍ ﷺ مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْتلِبُوا فِيهِ. قَال: فَحَلبْتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ رُغْوَةٌ
ــ
(فكشف عنه) أي كشف الغطاء عن إناء شرابه (فلم يجد فيه) أي في إنائه (شيئًا) من اللبن (فرفع رأسه إلى السماء فقلت) في قلبي (الآن) أي في هذا الوقت الحاضر (يدعو علي فأهلك) بدعائه (فقال) في دعائه (اللهم أطعم من أطعمني) أي يطعمني (وأسق من أسقاني) أي يسقيني، قال النووي: فيه الدعاء للمحسن والخادم ولمن يفعل خيرًا، وفيه دلالة على ما جبل عليه النبي ﷺ من العفو والحلم والصبر وإحسان القول وترك الانتقام فإنه لم يسأل عن اللبن ولا ذكر من شربه بسوء (قال) المقداد (فعمدت) أي قصدت (إلى) "تشمير (الشملة) التي علي (فشددتها علي) أي ربطتها على حقوي (وأخذت الشفرة) بفتح المعجمة وسكون الفاء أي السكين (فانطلقت إلى) موضع (الأعنز) لأنظر (أيها أسمن فاذبحها لرسول الله ﷺ فهذا هي) أي السمينة منها (حافلة) أي مملوء ضرعها باللبن، وجمعها حفل كما سيأتي وذلك ببركة النبي ﷺ، وأصل الحفل الاجتماع يقال حفل الماء أو اللبن إذا اجتمع، والضرع الحافل ما اجتمع فيه اللبن (وإذا هن) أي الأعنز (حفل) جمع حافلة أي مملوءات الضروع باللبن (كلهن) أي جميعهن، والمعنى لما فهم المقداد منه ﷺ الدعاء وطلب أن يفعل الله ذلك معه في الحال عرف أن الله يجيبه ولا يرد دعوته لا سيما عند شدة الحاجة والفاقة فقدم لينظر له شيئًا تكون به إجابة دعوته فوجد الأعنز حفلًا أي ممتلئات الضروع باللبن كما قال (فعمدت) أي قصدت (إلى إناء لآل محمَّد ﷺ أي لأهله (ما كانوا يطمعون) أي يرجون (أن يحتلبوا فيه) لكبره مع قلة اللبن عندهم (قال) المقداد فأخذت ذلك الإناء (فحلبت) اللبن (فيه) أي في ذلك الإناء (حتى علته) أي علت ذلك الإناء وارتفعت على فيه (رغوة) أي زيد لملئه من اللبن، والرغوة بفتح الراء وكسرها وضمها مع سكون الغين المعجمة ثلاث لغات مشهورات زيد اللبن