فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَال: "أَشَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ اللَّيلَةَ؟ " قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، اشْرَبْ. فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، اشْرَبْ. فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي. فَلَمَّا عَرَفتُ أَن النبِي ﷺ قَدْ رَويَ، وَأَصَبْتُ دعْوَتَهُ، ضَحِكْتُ حَتَّى ألْقِيتُ إِلَى الأرضِ. قَال فَقَال النبِي ﷺ: "إِحْدَى سَوآتِكَ يَا مِقْدَادُ"
ــ
الذي يعلوه عند الحلب أو الصب ويقال له الرغاوة أو الرغاية أيضًا (فجئت) باللبن المحلوب (إلى رسول الله ﷺ فقال) لي رسول الله ﷺ (أشربتم شرابكم الليلة) فقلت له: نعم (قال) المقداد: فـ (قلت يا رسول الله اشرب) هذا اللبن (فشرب) منه (ثم ناولني) أي أعطاني الفاضل منه (فقلت) له (يا رسول الله اشرب) منه مرة ثانية (فشرب) منه مرة ثانية (ثم ناولني) أي أعطاني الفاضل (فلما عرفت) وتيقنت (أن النبي ﷺ قد روي) وشبع من اللبن، يقال روي يروى من باب رضي يرضى إذا كان في الشرب، وروى يروي من باب رمى يرمي إذا كان في إخبار الحديث وروايته، وفي هذا الحديث من دلائل النبوة ما لا يخفى أي فلما عرفت أن النبي ﷺ قد روي من اللبن (وأصبت) أي وفقت وحصلت (دعوته) بقوله وأسق من أسقاني (ضحكت) ضحكًا كثيرًا فرحًا بما فعلت ووفقت (حتى ألقيت) أي رميت (إلى الأرض) وسقطت عليها لكثرة ضحكي، وقوله (حتى ألقيت) بالبناء للمفعول في أكثر النسخ، وفي بعضها (القيت إلى الأرض) بالبناء للفاعل أي حتى ألقيت نفسي إلى الأرض من شدة الضحك، وسبب ضحكه سروره وزوال حزنه وذلك أنه كان عنده حزن شديد خوفًا من أن يدعو عليه النبي ﷺ لكونه أذهب نصيبه وتعرض لأذاه فلما علم أن النبي ﷺ قد روي وكان قبل ذلك دعا لمن أرواه بقوله: "اللهم أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني" تبين للمقداد أنه صار معرضًا لدعاء النبي ﷺ له لا عليه ففرح بذلك وضحك لانقلاب ما كان يخافه إلى ما يسره ولظهور معجزة النبي ﷺ بين يديه، ولما رأى النبي ﷺ منه ذلك كره ذلك وقال له إحدى .. إلخ (قال) المقداد (فقال) لي (النبي ﷺ إحدى سوآتك يا مقداد) وإحدى خبر لمبتدإ محذوف تقديره أي فقال لي النبي صلى الله