فَقِيلَ لَهَا: هَذا النَّبِيُّ ﷺ نَامَ فِي بَيتِكِ، عَلَى فِرَاشِكِ. قَال: فَجَاءَتْ وقَدْ عَرِقَ، وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطعَةِ أَدِيمِ عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَزعَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "مَا تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيمٍ؟ " فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا. قَال: "أَصَبْتِ".
٥٩٠٤ - (٢٣٠٨) (٦٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ
ــ
المسند إلى ضمير المؤنث أي فأتيت أم سليم أي أتاها آت من أهل بيتها (فقيل لها): أي فقال الآتي لها: (هذا) الحاضر هو (النبي ﷺ وقد (نام في بيتك على فراشك قال) أنس: (فجاءت) أم سليم (و) الحال أنه (قد عرق) النبي ﷺ في نَوْمهِ (واستنقع) معطوف على عرق أي واجتمع (عرقه على قطعة أديم) مبسوط (على الفراش) وأصل الاستنقاع هو خروج العصارة من نحو ثمر كالبرتقال واجتماعها، والأديم الجلد المدبوغ يبسط على الفراش كالسجادة (ففتحت) أم سليم (عتيدتها) بفتح العين وكسر التاء وهي كالصندوق الصغير تجعل المرأة فيه ما يعز من متاعها وهي مأخوذ من العتاد وهو الشيء المعد لأمر مهم (فجعلت) أي شرعت أم سليم (تنشف) أي تمسح (ذلك العرق) المجتمع بخرقة (فتعصره) من باب ضرب أي تعصر ذلك العرق من الخرقة (في قواريرها) أي قوارير عطرها وطيبها (ففزع) أي فجع (النبي ﷺ من مسحها العرق منه واستيقظ من نومه (فقال) لها: (ما تصنعين) وتفعلين وتريدين (يا أم سليم فقالت) له: (يا رسول الله) أريد أن تمسح عرقك وأدّخره في قارورة لأنا (نرجو بركته) وشفاءه (لـ) أمراض (صبياننا) إذ مرضوا ولا يعارض هذا ما سبق من أنها كانت تجمعه للطيب لأنها كانت تفعله للأمرين جميعًا فذكر كل راو ما لم يذكره الآخر فـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (أصبت) بكسر التاء خطابًا لها أي وافقت الصواب أو عملت العمل الصواب، وفي هذا تقرير صريح لها على فعلها فهو دليل على جواز التبرك بآثاره ﷺ ما لم يؤد ذلك إلى الشرك والله ﷾ أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث أم سليم رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٩٠٤ - (٢٣٠٨) (٦٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان بن مسلم) بن