. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أبا بكر ﵁، ولكنه ﷺ لم يتخذ خليلًا، فسمى أبا بكر أخًا له وصاحبًا.
وقد يعارض هذا الحديث ما روي عن أبي بن كعب قال: إن أحدث عهدي بنبيكم قبل موته بخمس دخلت عليه وهو يقول: "إنه لم يكن نبي إلا وقد اتخذ من أمته خليلًا، وإن خليلي أبو بكر، ألا وإن الله قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا". أخرجه أبو الحسن الحربي في فوائده، وذكره الحافظ في الفتح [٧/ ٢٣] ثم قال: وهذا يعارضه ما في رواية جندب عند مسلم أنه سمع النبي ﷺ يقول قبل أن يموت بخمس: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل" وسيأتي مثله من طريق أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود أيضًا فإن ثبت حديث أبي أمكن أن يجمع بينهما بأنه لما برئ من ذلك تواضعًا لربه وإعظامًا له أذن الله تعالى له فيه من ذلك اليوم لما رأى تشوفه إليه وإكرامًا لأبي بكر بذلك فلا يتنافى الخبران، وأشار إلى ذلك المحب الطبري، وقد روي من حديث أبي أمامة نحو حديث أبي بن كعب دون التقيد بالخمس أخرجه الواحدي في تفسيره، والخبران واهيان.
وأما ما روي عن أبي هريرة وأبي ذر ﵄ عند رواية عدة أحاديث "أخبرني خليلي" و"أوصاني خليلي" فإما أنهما أطلقا لفظ الخليل بمعنى الحبيب، هاما أنهما أرادا أن النبي ﷺ خليل لهما دون أن يكونا خليلين له ﷺ لأن كل مسلم يجوز له أن يتخذ النبي ﷺ خليلًا له بحيث لا يدع في قلبه مجالًا لخلة غيره وذلك لأن محبة الرسول ﷺ عين محبة الله ﵎، ولا يقال مثل ذلك إذا اتخذ رسول الله ﷺ خليلًا غير الله والله أعلم.
قال القرطبي: (قوله: لا تبقين في المسجد خوخة) إلخ الخوخة بفتح المعجمتين بينهما واو ساكنة باب صغير بين مسكنين، وكان أصحاب النبي ﷺ فتحوا بين مساكنهم وبين المسجد خوخات اغتنامًا لملازمة المسجد وللكون فيه مع النبي ﷺ إذ كان فيه غالبًا إلا أنه لما كان ذلك يؤدي إلى اتخاذ المسجد طريقًا أمر النبي ﷺ بسد كل خوخة كانت هنالك واستثنى خوخة أبي بكر