. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
﵁ إكرامًا له وخصوصية له لأنهما كانا لا يفترقان غالبًا، وقد استدل بهذا الحديث على صحة إمامته واستخلافه للصلاة وعلى خلافته بعده.
وقد وردت عدة أحاديث في الأمر بسد الأبواب كلها إلا باب علي ﵁ منها حديث سعد بن أبي وقاص قال: أمرنا رسول الله ﷺ بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي. أخرجه أحمد والنسائي بإسناد قوي، ومنها حديث زيد بن أرقم: كان لنفر من الصحابة أبواب شارعة في المسجد، فقال رسول الله ﷺ: "سدوا هذه الأبواب إلا باب علي" أخرجه أحمد والنسائي والحاكم ورجاله ثقات، وأخرج أحمد والنسائي مثله عن ابن عباس، والطبراني عن جابر بن سمرة، وأحمد عن ابن عمر، والنسائي عن العلاء بن عرار، عن ابن عمر، وسرد الحافظ هذه الأحاديث في الفتح [٧/ ١٥] ثم قال: وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضًا، وكل طريق منها صالح للاحتجاج به فضلًا عن مجموعها فتعارض هذه الأحاديث حديث الباب إلا أنه يمكن الجمع بينهما، وقد أشار البزار في مسنده إلى الجمع بين القصتين بأن باب علي كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب غيره فلذلك لم يؤمر بسده ويؤيد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب أن النبي ﷺ لم يأذن لأحد أن يمر في المسجد وهو جنب إلا لعلي بن أبي طالب لأن بيته كان في المسجد، ومحصل الجمع أن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين ففي الأول استثنى علي بن أبي طالب لما ذكر، وفي الأخرى استثنى أبو بكر ولكن لا يتم ذلك إلا بأن يحمل ما في قصة علي على الباب الحقيقي، وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي، والمراد به الخوخة كما صرح به في بعض طرقه وكأنهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها وأحدثوا خوخًا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فأمروا بعد ذلك بسدها، فهذه طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين، وبها جمع بين الحديثين المذكورين أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٨] والبخاري في الصلاة باب الخوخة والممر في المسجد [٤٦٦] وفي مواضع أخر، والترمذي في المناقب باب مناقب أبي بكر الصديق ﵁ [٣٦٩٥].