يُكَلِّمْنَهُ ويستَكثِرْنَهُ. عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ. فَلَمَّا اسْتَأذَنَ عُمَرُ قُمنَ يَبتَدِرنَ الحِجَابَ. فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَضْحَكُ. فَقَال عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ:
ــ
أنفسهن لا يناسب أمهات المؤمنين، حالة كونهم (يكلمنه) ﷺ (ويستكثرنه) أي يطلبن كثيرًا من كلامه وجوابه بحوائجهن وفتاويهن، قال النووي: معنى يستكثرنه يطلبن منه النفقة الكثيرة، حالة كونهن (عالية أصواتهن) قال القاضي عياض: يحتمل أن هذا قبل النهي عن رفع الصوت فوق صوته ﷺ، ويحتمل أن علو أصواتهن لاجتماع كلامهن وكثرتهن لا أن كلام كل واحدة منهن بانفرادها أعلى من صوته ﷺ قال القرطبي: ويحتمل أن يكون فيهن من كن جهوريات الأصوات لا يقدرن على خفضها كما كان ثابت بن قيس بن شماس والله أعلم اهـ.
(فلما استأذن عمر قمن) من عنده ﷺ حالة كونهن (يبتدرن الحجاب) أي يبادرن ويسارعن إلى الدخول في الحجاب والستارة في جانب البيت وابتدارهن إلى الحجاب إن كانت النساء من أزواج النبي ﷺ كما ذهب إليه الحافظ فلا إشكال في كونهن عند النبي ﷺ بغير حجاب وابتدارهن إلى الحجاب بعد قدوم عمر، أما إذا كانت النسوة غير أزواج النبي ﷺ فقد يكون الإشكال في كونهن بغير حجاب عند النبي ﷺ قبل قدوم عمر ويمكن الجواب عنه بوجهين؛ الأول: أن تكون النسوة مجموعة من أزواجه ومحارمه ﷺ، والثاني: أن هذه القصة قبل نزول الحجاب حين عرف من عمر ﵁ أنه يحب أن تؤمر النساء بالحجاب فلم تحتجب النساء من رسول الله ﷺ لأن الحجاب لم يكن فرضًا حينئذٍ ولكن ابتدرن الحجاب لما عرفن منه أنه يحب الحجاب أو لأنهن خفن من عمر لارتفاع أصواتهن عند رسول الله ﷺ ولهذا قال عمر: فانت يا رسول الله أحق أن يهبن (فأذن له) أي لعمر (رسول الله ﷺ فدخل عمر (ورسول الله) أي والحال أن رسول الله ﷺ يضحك) أي يبتسم (فقال عمر) ﵁ لرسول الله ﷺ: (أضحك الله سنك يا رسول الله) لم ضحكت حين دخلت وهذا دعاء بملازمة السرور له ﷺ (فقال رسول الله ﷺ في جواب سؤال عمر: إنما