ولمَ جازَ: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٢] , وفي موضع آخر: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ [الأنعام: ٢٥]؟ وهل ذلك لأنَّ (من) مُبهمٌ لفظُه لفظُ الواحدِ, فتارةً يُحملُ على معناه, وتارةً يُحملُ على لفظهِ؟ .
ولمَ وجبَ أن يكون (من) لفظُه لفظُ الواحدِ؟ وهل ذلك لأنَّه ليس على بناءِ الجميعِ؛ من جمعِ سلامةٍ أو تكسيرٍ, وإنما هو بمنزلة: يدٍ, ودمٍ في البُنيةِ التي هي للواحد؟ .
ولمَ وجبَ أن يكون لفظُه لفظَ المُذكرِ؟ وهل ذلك لأنَّه لا علامةَ فيه للتأنيثِ؟ .
وما قياسُ: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٢] في: من كانت أمَّك؟ ولمَ كان قياسُه في هذا تأنيث كانت, وقياس: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ [الأنعام: ٢٥] أن تقولَ: كان أمَّك, بالتذكيرِ؟ وهل ذلك لأنَّ العلةَ فيه البناءُ على اللفظِ, والعلةُ, والعلةُ في التأنيث البناءُ على المعنى؟ .
ولمَ جرى (أيَّ) في هذا مجرى (من) حتى جاز: أيُّهن كانت أُمَّك, وأيُّهن كان أمَّك, مع أنَّ أياً مُعربةٌ؟ وهل ذلك لأنَّ فيها شبهَ (من) في الاستفهامِ, وطرفاً من الإبهامِ, وإن لم يبلُغْ إبهامَ: من؟ .