فابتهج بها ابتهاجًا عظيمًا، وكم تحت قوله ﴿يُدَافِعُ﴾ من آفةٍ يدفع عنهم: الشكوك والشبهات، والأهوية والبدع المضلَّة، والشهوات الفانية، والهموم والغموم والأحزان، والأعداء الظاهرة والباطنة التي يعلمونها والتي لا يعلمونها. فما يدفع الله عنهم من الشرِّ نظيرُ نِعَمه عليهم بالخير، فلا يطيقون عدَّ هذا ولا هذا، فلا يُحصون عدَّ ما يدفع عنهم، ولا عدَّ ما يُنعِمُ به عليهم.
وسمع آخرُ قارئًا يقرأ: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، فبكى وقال: لقد خاب وشَقِي من ضاقت عنه جنّةٌ عرضُها السماوات والأرض ولم يكن له فيها مقعدٌ! (¬١).
وسمع بعض الأعراب قارئًا يقرأ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤]، فسجد، فقيل له: ليس هذا موضع سجدةٍ! فقال: سجدتُ لجلالة هذا الكلام وفصاحته (¬٢).
وسمع أعرابيٌّ قارئًا يقرأ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢]، وكان قد ذهب في طلب حاجةٍ عند بعض الناس، فرجع وقال: رزقي في السماء وأنا أطلُبُه من أهل الأرض (¬٣).