ويمكن والله أعلم. وقيل: إنما أراد بها أن يأخذ الفتيلة لدهنها، فيذهب بها إلى جحرها لتأكله. ومما يلحق بهذا الباب ذكر الطعام الذي يدعي إليه الناس. قال النبي ﷺ: (الوليمة أول يوم حق، والذي يليه معروف، وما يلي ذلك رياء وسمعة). وقال قتادة: دعي سعيد بن المسيب ﵁ أول يوم فأجاب، واليوم الثاني فأجاب، ودعي اليوم الثالث فحصبهم وقال: اذهبوا أهل رياء وسمعة.
ورأى رسول الله ﷺ على عبد الرحمن بن عوف أثر صفوة فقال: (بم. قال: تزوجت. فقال: علي كم؟ قال: على وزن نواة من ذهب، أو نواة من ذهب. قال: أو لم ولو بشاة). وأو لم رسول الله ﷺ على بعض نسائه بمدين من شعير. وقال رسول الله ﷺ: (إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء طعم، وإن شاء ترك). وهذا -والله أعلم- إذا ترك الطعام لفرد عهده بالطعام أو لشيء يشكوه. فأما إذا تركه ازدراء لأهله أو له نفسه، فهذا شر من التخلف والله أعلم. وكان ابن عمر ﵁، لا يدعي إلى وليمة إلا أجابها، وإن كان صائما وأجاب عثمان ﵁ داعيا وهو صائم، فقال: إني صوم ولكني اختار، أحب الداعي وأدعو بالبركة. وروى أن رجلا أقل، فدعا الناس في مسجد رسول الله ﷺ فلم يقم معه منهم إلا قليل. فقال أبو هريرة ﵁: يا أهل المسجد، والله لقد أصبحتم عصاة لله ولرسوله، وإذا دعي رجل إلى طعام فلا يأخذن معه من لم يدع له، فإنه يروي عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا دعي أحدكم إلى طعام فلا يستدعي أحدا) ومعنى هذا. لا يستعن أحدا بمن إذا حضر استحى صاحب الطعام أن لا يجلسه على طعامه وأما أن يستتبع من يحتاج إليه لخدمته، ولم يعرض الداعي لحمل مؤونته، فلا بأس بذلك. ولا ينبغي لمن دعي إلى طعام أن يطعم من ذلك لطعام من لم يدع إليه، ولم يجلس معه عليه. فإنه يروي أن سلمان ﵁ دعا رجلا إلى طعام فجاء سائل فناوله كسرة، فقال: ضعها من حيث أخذتها، ما دعيتك في أن يكون الأجر لغيرك، والوزر عليك، إنما دعوتك لتأكل. وهذا يحتمل أن يكون من سلمان لأن المدعو كان لا يأكل. فلما حضر