السائل ولم يرهم يعطونه أعطى. يعني أني أوثر السائل عن نفسي ما كنت آكله، فلا يشقن عليكم. فكان ذلك محلا لسلمان فيشقى عليه تجهيله. فكان ما تقدم منه من يتخيله.
وإذا أكل الناس عند رجل، فينبغي لهم أن يدعوا له بالحمد. وروى أن أبا الهيثم بن النبهان، صنع لرسول الله ﷺ ولأصحابه طعاما، قال النبي ﷺ: (كلوا: ثم قال: أثيبوا أخاكم. قالوا وكيف نثيبه يا رسول الله؟ قال: إن الرجل إذا أكل طعامه وشرب شرابه ودعى له بالبركة وذلك ثوابه).
وروى عن عبد الله بن بشر ﵁ قال: مر رسول الله ﷺ بأبي على بغلة له بيضاء، فأخذ أبي بلجامها. فقال: انزل علي. فنزل عليه. فأتى بتمر وسويق، فجعل يأكل منه ويلقي نواه بإصبعيه -يعني السبابة والوسطى ثم قرب إليه الطعام، فأكل منه ثم أتاه بقدح فيه شراب، فشرب منه ثم أعطاه الذي عن يمينه. فلما أراد الرحيل، قالوا: يا رسول الله، ادع لنا. فقال رسول الله ﷺ: (اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم).
ومن دعي إلى طعام فقدم إليه طيب فلا يرده. قال رسول الله ﷺ: (لا تردوا الطيب، فإنه طيب الريح، خفيف الحمل). وقال أنس ﵁: ما رأيت رسول الله ﷺ عرض عليه الطيب قط فرده.