البلد. أمر بأن يقوم على الأحضين به منهم وهم الجيران. ولهذا كانت الزكاة موضوعة في جيران المال، ولم يجز أن يعدل بها عنهم ما دام يوجد فيهم من يكن وضعها فيه منهم، والله أعلم.
وحد الجوار من كل وجه من البيت إلى أربعين بيتًا. وروى أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ، فقال: إني نزلت محلة قرم، وإن أقربهم إلي جوار أشدهم لي أبدًا. فبعث النبي ﷺ أبا بكر وعمر وعليًا يصيحون على أبواب المساجد: إلا أن أربعين دارًا جار ولا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه. وأما قول النبي ﷺ (ليس بمؤمن من لا يأمن بوائقه لأن الجوار سبب الأمن كما يثبت، فإذا أخاف الجار الجار، كان كمن أمنه رجل فعدا عليه فقتله، فيكون قد جازى الحسنة بالسيئة، ولذلك ملوم في الطبائع ومذموم في الشرائع.
فصل
وأما الرفيق في السفر، فإنه جار لأنه والرفيق يتجاوران بدنًا ومكانًا، ولكل واحد منهما في صاحبه من الفائدة والمنفعة مثل ما ذكرنا منها في المتجاورين، في المتجر أو القرية، ولذلك وقعت من الله ﷿ التوصية به، والله أعلم.
* * *