الثامن والستون من شعب الإيمان
وهو باب في إكرام الضيف
جاء فيه عن النبي ﷺ: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه).
وروى أنه ضاف رسول الله ﷺ ضيف كافر، فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فحلبت فشربه، حتى شرب حلاب سبع شباه. ثم أصبح الغد فأسلم. فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فحلبت، فشرب حلابها ثم أمر له بأخرى فلم يستتمها، فقال رسول الله ﷺ: (المؤمن يشرب من معاء واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء).
وينبغي لمن نزل به ضيف أن يعجل له ما يقدر عليه، فيقدمه في الوقت إليه، لأن الأغلب توقان نفسه إلى الطعام. قال الأحنف بن قيس: ثلاث ليس عندي فيهن أناة، الضيف إذا نزل بي أعجل له ما كان، والجنازة أن لا أحبسها، والأيم إذا عرضت لي رغبة أن أزوجها. وجاء أن رجلًا دخل على سلمان فدعا له بخبز وملح فأكل. قال سلمان: لولا أن رسول الله ﷺ نهانا أولًا، أنا نهينا أن يتكلف أحدنا لصاحبه لتكلفت لك. ومعنى هذا فيما نرى أنه نهاهم أن يرفضوا الضيف إلى أن يدرك ما يتكلف به. ولم ينههم عن التكلف أصلًا، لأنه قد قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه).
وليس من الإكراه أن يكون الذي في المنزل مما لا يكرم أحد فيه، فقد يمد إليه فيقتصر الضيف عليه ولا يتكلف له غيره. فثبت أن معنى الحديث ما قلت. وفيه من المعنى أن الضيف ألصق جوارًا من الجار المطلق، لأن ذلك جار بالبدن، فأي إحسان أوجب لأبعد الجارين، فهو لأقربهما أوجب. وفيه أن من نزل به ضيف ثقة، وإحسان