وروي أن عامر بن ربيعة رأى سهل بن حنيف يغتسل، فقال: ما رأيت كاليوم، فلبط به حتى ما يعقل من شدة الوقع، فقال رسول الله ﷺ: (هل تتهمون أحدًا؟ قالوا: نعم، عامر بن ربيعة، وأخبروه بقوله، فأمره رسول الله ﷺ أن يغسل له، ففعل، فراح مع الركب)، قال الزهري ﵁: يؤتى الرجل الغابن بقدح، فيدخل كفه فيه، فيمضض ثم يمجه في القدح، ثم يغسل وجهه في القدح ثم يدخل يده اليسرى، فيصب على مرفقه الأيمن ثمن يدخل يده اليمنى فيصب على قدمه اليسرى. ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى، ثم يدخل يده اليمنى، فيصب على ركبته اليسرى، ثم يغسل داخله إزاره، ولا يوضع القدح بالأرض، ثم يصب على رأس الذي أصيب بالعين من خلفه صبة واحدة.
قال أبو عبيدة ﵁: معنى داخلة إزاره أي طرف إزاره الذي يلي جسده، وهو يلي جانب الأيمن، لأن المؤتزر يبدأ بجانبه الأيمن إذا أتزر. فكذلك الطرف يباشر جسده فهو الذي يغسل.
وروى في هذا الحديث أن النبي ﷺ، أنكر قول عامر، وقال: (علام يقبل أحدكم أخاه إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليتبرك عليه).
وروى أن سعد بن أبي وقاص ﵁، ركب يومًا فنظرت إليه امرأة فقالت: إن أميركم هذا ليعلم أنه أهضم الكشحين، فرجع إلى منزله فسقط، فبلغه ما قالت المرأة، فأرسل إليها فغسلت له. وقالت أسماء بنت عميس: يا رسول الله: إن بني جعفر تسرع إليهم العين، فاستوقي لهم. قال: (نعم، لو كان شيء يسبق القدر، لسبقت العين).
وكان النبي ﷺ يعود ابنه الحسن والحسين ﵄: (أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، وكل عين لامة).