ويذكر أن إبراهيم صلوات الله عليه كان يعوذ بهما ابنيه إسماعيل وإسحق ﵉ وقيل لرسول الله ﷺ: أرأيت رقى تسترقيها، ودواء تتداوى به، وتقى تتقيه، هل ترد من قدر الله شيء؟ فقال رسول الله ﷺ: (إنه من قدر الله).
ومما يدخل في هذا الباب، إحسان قضاء الدين. فينبغي لمن كان عليه دين أن يحسن قضاءه، لأنه يجب أن يسحن قضاء دينه. قال سويد بن قيس- ﵁: جلبت أنا ومخرمة بن العبدي برًا من هجر، فجاءنا النبي ﷺ فساومنا سراويل، وعندنا وزان يزن بالأجر، فقال النبي ﷺ للوزان: (زن وارجح).
وعن جابر ﵁ قال: كان لي على النبي ﷺ دينًا فقضاني وزادني. وقال إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه: كان لي على الحسن بن علي ﵁ دينًا فأتيته أتقاضاه، فوجدته قد خرج من الحمام، وقد أثر الحناء في أظفاره، وجارية له تحت الخباء، فدعا بقعب فيه دراهم، فقال: خذ هذا. فقلت: هذا أكثر من حق. فقال: خذه، فوجدته يزيد على حقي ستين أو سبعين.
وكان ابن عمر ﵄ يستقرض فإذا خرج عطاؤه أعطاه خيرًا منها. وعنه ﷺ أنه استقرض من رجل شعيرًا فقضاه، ثم زاده فقال الرجل: زدتني على حقي. فقال: (الزيادة هبة منا لك).
واستلف رسول الله ﷺ من رجل بكذا. فجاءته ابل من ابل الصدقة قال أبو رافع: فأمرني رسول الله ﷺ أن أقضي الرجل بكرة. فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملًا واحدًا رباعيًا خيارًا، فقال رسول الله ﷺ: (أعطه إياه، فإن خير الناس أحسنهم قضاءا).
ومن هذا الباب انظار المعسر، قال رسول الله ﷺ: (من أنظر معسرًا أو رضخ له، أظله الله في ظل عرشه). وقال رسول الله ﷺ: (حوسب رجل ممن كان قبلكم، فلم