أخذ العود بيده اليمنى ثم التفت وقال: (اعدلوا صفوفكم واستووا، ثم أخذ بيده اليسرى ثم التفت فقال: اعدلوا صفوفكم). وإذا اصطف الناس صفين، وفي الأول فرجة، فينبغي لأحد من في الصف الثاني أن يتقدم فيسد الفرجة. قال رسول الله ﷺ: (من سد فرجة في صف رفع الله بها درجة). ولا ينبغي أن يصطفوا صفوفًا ناقصة، ويفعلوا كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (أتموا الصف الأول ثم الذي يليه، فإن كان نقص وليكن في المؤخر).
وينبغي إذا كان القوم طبقات أن يلي الإمام منهم أفاضلهم ثم الأمثل، وإن تعدل الصفوف على هذا فإن رسول الله ﷺ قال: ليلين منكم ذوو الأحلام والنهي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم). وكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: تقدميا فلان، تقدم يا فلان).
وقال قيس بن عياد ﵁: بينا أنا أصلي في مسجد المدينة في الصف المتقدم، إذ جاء رجل من خلفي فجيذني جبذة فنحاني، وقام في مقامي. فوالله ما علقت صلاتي، فلما سلم التفت إلى، فإذا هو أبي بن كعب ﵁، فقال: يا فتى لأبشرك أن هذا عهد النبي ﷺ قال: (كونوا في الصف الذي يليني، وما فعلته). وما فعلته تجاهله، وأفضل الصف الأول ما كان عن يمين الإمام، ومنه ما كان أقرب إلى الإمام.
روي عن النبي ﷺ أنه قال: (أفضل الصفوف الصف الأول، وأفضل الصف الأول ميمنته، وأفضل ميمنة الصف الأول أقربهم إلى الإمام). وينبغي إذا صف الناس خلف الإمام فدخل رجل فأحسوا به، وأمكنهم يوسعوا له أن يفعلوا. قال النبي ﷺ: (خياركم أحبكم مناكب في الصلاة). وإذا كثر الناس في المسجد فليصفوا في وجوه السواري أو يخلفوا وراءهم ولا يصطفون بين السواري.