النبي ﷺ: (لا إيمان لم لا أمانة له) والمعتدي في الصدقة كمانعها. وقال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: (إياك وكرائم أموالهم، وإياك ودعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب). وإن عدل لم يتعد به فقد قال النبي ﷺ: (العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حق يرجع إلى بيته فليختر الآن لنفسه).
وجاء أن النبي ﷺ بعث قيس بن سعد بن عبادة ساعيًا، فقال له أبوه: لا تخرج حق يحدث برسول الله ﷺ عهدًا، فلما أراد الخروج أتى رسول الله ﷺ فقال له: (يا قيس ابن سعد، لا تأتين يوم القيامة على رقبتك بعير له رغاء، أو بقرة لها ثواء، أو شاة لها لها ثغاء، ولا تكن كأبي رغال فقال سعد: وما أبو رغال قال: مصدق بعثه صالح رسول الله ﷺ فوجد رجلا بالطائف في غنم قريبة من المائة سقاها إلا شاة واحدة ومعه بني له صغير لا أم له ويحلب له الشاة عشية، فقال له صاحب الغنم: من أنت؟ فقال: أنا رسول الله ﷺ، فرحب به. فقال: هذه الغنم، خذ أيها أحببت، فنظر إلى الشاة اللبون، فقال: هذه فقال الرجل: هذا الغلام كما ترى ليس له طعام ولا شراب غيرها قال: إن كنت تحب اللبن فأنا أحبه. فقال: خذ شاتين مكانها فأبى. فلم يزل يزيده ويروج له حتى بدل له خمسين شاة مكانها، فأبى عليه. فلما رأى ذلك عهد إلى قومه فرمي بسهم فقتله. قال: ما ينبغي أن يأتي رسول الله بهذا الخبر أحد قبلي. فأتى صالحًا النبي ﷺ، فأخبره الخبر. فقال صالح: اللهم العن أبا رغال. فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله، اعف قيسًا من السعاية).
وعنه أنه دعا أبا بكر ﵁ ليخرج ساعيًا ثم قال له: (احذر يا أبا بكر، لا تأتيني تحمل يوم القيامة بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها ثغاء، تحملها على عنقك ثم تقول: يا رسول الله، أنقذني فأقول: قد حذرتك. فقال أبو بكر: مالي بها