الرجل على دابته في سبيل الله، دينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله). فبدأ بذكر العيال.
وأيضًا الابتداء بذكر القرابة والرحم، فلما روى أن رسول الله ﷺ قال (إن صدقة القرابة تضاعف بضعفين: ضعف للقرابة وضعف للصدقة). وعنه ﷺ: أن رجلاً قال له ﷺ: (بما أفضلت الصدقة جناتها: للنائبة وابن السبيل. فقال لي رسول الله ﷺ: أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك).
ودل ذلك أيضًا حديث أبي طلحة وقد تقدمت روايته. وأما التسوية بين الواصل والقاطع، فلما روى عن أبي ذر ﵁ قال: أوصاني خليلي ﷺ بسبع نحب المساكين والدنو منهم، وأن أصل الرحم وأن أدرى وأن أقول الحق وإن كان مرًا وأن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر من هو فوقي، وأن لا أسأل أحدًا شيئًا، وأن لا أخاف في الله لومة لائم. وأن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها من كنوز الجنة.
وعنه ﷺ: (ليس الواصل بالمكافيء، ولكن لمن إذا انقطعت رحمه وصلها). وعنه ﷺ قال: (أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح) ومعنى ذلك أنه لا يتهيأ له إيتاؤة إلا بعصيان هواه، فإنه يميل به نحو الإعراض عنه. وأما صرف ما يفضل عن القرابة إلى الجيران، فلقول الله ﷿: ﴿والجار ذي القربى والجار الجنب﴾. ولقول النبي ﷺ: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه). يدل ذلك على أن الجوار يتبع القرابة وكان النسب. ألا ترى أن تأكيد الوصية بالجار كيف أوهم توريثه. فعلم أنه أولى الأسباب منزلة من الوراثة والله أعلم.