ولا حاجة له في نكاحها، أو ينكحها ليحلّها لمطلِّقها لا ليتخذِّها زوجة، أو يخلعها ليلبسها، أو يبيع بيعًا جائزًا، ومقصوده به ما حرمه الله تعالى ورسوله، وهو ممن اتخذ آيات الله تعالى هزوًا.
يوضّحه:
الوجه الثالث: ما رواه ابن ماجه (¬١) بإسنادٍ حسن عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما بال أقوام يلعبون بحدود الله، ويستهزئون بآياته: طلقتك، راجعتك، طلقتك، راجعتك؟».
فجعل المتكلم بهذه العقود غيرَ مريدٍ لحقائقها وما شُرعت له، مستهزئًا بآيات الله تعالى، متلاعبًا بحدوده.
ورواه ابن بطة (¬٢) بإسناد جيدٍ، ولفظه: «خلعتك، راجعتك، خلعتك، راجعتك».
الوجه الرابع: ما رواه النسائي (¬٣) عن محمود بن لبيد: أن رجلًا طلق امرأته ثلاثًا على عهد رسول الله ﷺ، فقال: «أيُلَعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟» الحديث، وقد تقدم.
فجعله لاعبًا بكتاب الله مع قصده الطلاق، لكنه خالف وجه الطلاق، وأراد به غير ما أراد الله تعالى به؛ فإن الله ﷾ أراد أن يطلِّق طلاقًا يملك فيه ردّ المرأة إذا شاء، فطلق هو طلاقًا لا يملك فيه ردّها.