٥٦ - ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٦)﴾ وذلك أنَّهم لما هلكوا جعل موسى يبكي ويتضرع ويقول: يَا رب (١) ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكتَ خيارهم؟ ﴿لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ (٢)، فلم يزل يناشد ربه حتَّى أحياهم الله ﷿ جميعًا رجلًا بعد رجل، ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون (٣)! فذلك قوله ﷿: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ﴾ أحييناكم ﴿مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ لتستوفوا بقية آجالكم وأرزاقكم. وأصل البعث: إثارة الشيء عن محله، يقال: بعثتُ البعير، وبعثت النائم فانبعث. ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
٥٧ - قوله ﷿: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾
في التيه يقيكم حر الشَّمس، وذلك أنَّهم كانوا في التِّيه، ولم يكن لهم كِنٌّ يسترهم، فشكوا ذلك إلى موسى ﵇ فأنزل الله تعالى عليهم غمامًا أبيض رقيقًا, وليس بغمام المطر، أرق (٤) وأطيب وأبرد (٥) منه،