"ما يبكيك يا ثابت؟ " فقال: أنا صيِّتٌ، وأتخوف أن تكون هذِه الآية نزلت فيَّ، فقال له رسول الله ﷺ: "أما (١) ترضى أن تعيش حميدًا (٢) وتقتل شهيدًا، وتدخل الجنة" فقال: رضيت ببشرى الله ﷿ ورسوله ﷺ، لا أرفع صوتي أبدًا على رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿:
٣ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾
قال أنس ﵁: فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي بين أيدينا (٣)، فلما كان يوم اليمامة (٤) في حرب مسيلمة رأى ثابت ﵁ من المسلمين بعض الانكسار، وانهزمت طائفة منهم، فقال: أف لهؤلاء وما يصنعون. ثم قال ثابت لسالم مولى أبي حذيفة ﵄: ما كنا نقاتل أعداء الله مع رسول الله ﷺ مثل هذا، ثم ثبتا ولم يزالا يقاتلان حتى قتلا، واستشهد ثابت بن قيس ﵁ وعليه درع، فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام، أنه قال له: اعلم أنَّ فلانًا رجل من المسلمين نزع درعي، فذهب بها وهي في ناحية من العسكر